تنامي النفوذ الصيني بالمغرب الكبير: حزامٌ واحد، أهدافٌ متعدّدة


جلال خشيب

ظلّت منطقة المغرب الكبير (شمال أفريقيا) لحوالي قرن ونصف من الزمن منطقة نفوذٍ فرنسيٍ محض، الأمر الذّي جعل سياسات دولها المستقلة واقتصاداتها مرتبطةً ارتباطا وثيقاً بالمصالح الفرنسية الكبرى، إلاّ أنّه ومنذ مطلع القرن الحادي والعشرين عرف النفوذ الفرنسي تراجعاً ملحوظاً.
فمنذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر صارت منطقة شمال أفريقيا محطّ اهتمام كبيرٍ من طرف الولايات المتحدة لاسيما من الناحية الأمنية مع حربها على ما يُسمى بالإرهاب، إلى جانب الولايات المتحدة، صارت ملامح الوجود الصيني في شمال أفريقيا ملامحاً واضحةً للعيان لاسيما في مشاريع الإنشاء والبنى التحتية على وجه التحديد، وقد ساعدت الثورة الاقتصادية التّي تعيشها الصين منذ مطلع القرن الجديد على أراضيها على تصديرها لمشاريعها وسلعها إلى الآفاق البعيدة من العالم، لقد كانت الصين حاضرةً في المغرب الكبير منذ أيّام الاحتلال الفرنسي لاسيما في الجزائر حينما دعمّت الثورة التحريرية الجزائرية ثمّ وفقت إلى جانب الجزائر المستقلة الفتية أيّام الحرب الباردة، خاصةً وأنّ الجزائر تبنّت النهج الاشتراكي بعد استقلالها مباشرة، الأمر الذّي صنع ذاكرة طيّبة في المخيّلة السياسية لصنّاع القرار في البلدين إلى الآن، والحال مُشابهٌ إلى حدٍّ ما في كلٍّ من تونس والمغرب الأقصى.
لكن، وخلال العقد الأخير، أخذ الوجود الصيني في شمال أفريقيا عموماً شكلاً أكثر ثباتاً وتنامياً، فمع حلول سنة 2014، تفوّقت الصين لأوّل مرّة على فرنسا من حيث حجم الاستثمار في الجزائر، كما صارت المورّد الأول لها، وللعلم فإنّ الصين هي المتعامل الاقتصادي الأول مع القارة الأفريقية بقيمة تُقدّر ب 128 مليار دولار سنة 2016، بعد أن كانت هذه التعاملات تُقدّر بقيمة 215 مليار دولار سنة 2014، وهي قيمة تفوق بقية استثمارات الدول الكبرى الأخرى كالولايات المتحدة وفرنسا.
منذ إعلان الرئيس الصيني شي جي بينغ عن مبادرة الحزام والطريق سنة 2013، التحقت دول المغرب الكبير تباعاً بهذه المبادرة ووقعت مذّكرات تفاهم واتفاقيات شراكة مع الصين في هذا الصدد بشكلٍ أوحى بأنّ خارطة العلاقات الاقتصادية بين الصين وهذه الدول من شأنها أنّ تغيّر كثيراً في طبيعة علاقات القوة بالمنطقة، هذا ما يجعلنا نتساءل في هذا المقال عن الأبعاد الجيوبوليتيكية والاستراتيجية لتنامي الوجود الصيني بمنطقة المغرب الكبير، وكيف سيؤثّر هذا الوجود المتنامي على طبيعة علاقات القوة بالمنطقة؟
محاور الدراسة:

1. مبادرة الحزام والطريق.

2. نبذة مختصرة عن طبيعة العلاقات الصينية-المغاربية.

3. المغرب الكبير والتنافس الصيني على الريادة العالمية.

خاتمة واستنتاجات.



قد يهمك أيضا:




تعليقات