مساحة إعلانية 728×90

أثر المتغيرات الآسيوية على الوطن العربي: دراسة حالة الصين، اسرائيل، الهند و دول آسيا الوسطى

أثر المتغيرات الآسيوية على الوطن العربي: دراسة حالة الصين، الهند و دول آسيا الوسطى
أثر المتغيرات الآسيوية على الوطن العربي: دراسة حالة الصين، الهند و دول آسيا الوسطى


أثر المتغيرات الآسيوية على الوطن العربي: دراسة حالة الصين، اسرائيل، الهند و دول آسيا الوسطى (تحميل كتاب مجاني pdf)






د. هاني الياس خضر الحديثي / د. الطاهر آدم حمد



إنّ المتغيرات المتسارعة التي تنتظم العالم على كافة المسارات, تُظهرمشاهد التحول في البيئة الدولية في أسمى صورها في القرن الحادي والعشرين, وهي اختزال لحزمة المتغيرات السياسية, والاقتصادية,والعسكرية,والفكرية, والدبلوماسية, والعلمية خلال القرون الماضية من تاريخ البشرية, والتغيّر ظاهرة طبيعية، وهي عملية تبدل تصيب الأشياء في أثناء عملية نموها,كما أن التغيّر فعل طارئ يعتمد في حدوثه وصيرورته على توافر الحدث والغرض معاً , فانهيار الاتحاد السوفيتي مثلاً بقدر ما أتاح الفرصة للانفراد الأمريكي، فتح الباب واسعاً أمام ترتيب مغاير للأوضاع الدولية، فالتغيّر في السياسة الدولية ظاهرة تأريخية أصيلة, فبدءاً من أوروبا التي كانت تعرف بالدولة القومية, ونظامها وتوازن القوى ومروراً بالقطبية الثنائية وقانون الاستقطاب، زاد عدد الفاعلين الدوليين من دول ومنظمات وشركات وأفراد وانتهاء بما أسفر عنه انهيار الاتحاد السوفيتي وتربُّع الولايات المتحدة الأمريكية على قمة هرم النظام الدولي, وعليه بدأت السياسة الدولية أمام آلية جديدة من التفاعل السلوكي، تطورت فيها أهمية الجغرافية الاقتصادية على حساب الجغرافية السياسية.





ويتّسم (النظام الدولي) الراهن بخاصية التغيّرالسريع,على الرغم من أنّ معنى كلمة(نظام) تشير إلى مجموعة من القوانين والمفاهيم والسُنَن التي تتسم بقدر معقول من الثبات عبر مرحلة زمنية طويلة نسبياً,ومرد هذا التغيّر انهيار منظومة معرفية قيمية متكاملة,تلك التي مثّلها النظام الثنائي القطبية, والسعي نحو إقرار منظومة معرفية بديلة أطلق عليها اسم (النظام الدولي الجديد),الذي لا يزال في حالة تبلور تتدافع فيه وعبره محركات مختلفة المصادر والأهداف على رغم هيمنة المنهج الليبرالي, حيث يسود الاعتقاد بأنّ ما يحرك الإنسان هي الدوافع الاقتصادية, وأنّ المحرك الأكبر في المجتمع هي السوق,ولطبيعة وأهمية الدوافع الاقتصادية يسود الاعتقاد بأنّ النظام الدولي يسير باتجاه بروز تكتلات دولية اقتصادية تعددية سوف تشكّل أهمّ ظاهرة جيوسياسية لعالم القرن الحادي والعشرين) وقد ظلّت العلاقات الدولية منذ فترة طويلة من الزمن تعيش حالة الصراع نتيجة التناقض في المبادئ والمصالح والطموحات والأهداف الاقتصادية والقومية, الأمر الذي دعا الكُتّاب ,ومنهم (كينيث والتز), إلى التركيز على النظام الدولي ووصفه بأنه يتميز بالفوضى الدولية. وفي ظل غياب قانون دولي ملزم وحكومة عالمية تنظم حل الصراعات بين الدول ,ظلّ الجميع يسعون إلى الحصول على المزيد من عناصر القوة تأميناً للأمن الدولي والإقليمي,لذلك سعت الدول كحد أدنى إلى تحقيق التوازن في القوة إقليمياً ودولياً كإحدى الاستراتيجيات التي تعتمد لتحقيق الأمن.






في هذا المشهد الدولي بحَراكه المستمر,تسعى الدول إلى توطيد دعائم أمنها ,وتجديد خارطة علاقاتها وترسيخ وجودها ونفوذها لتحقيق مصالحها الإستراتيجية,لأن الأمن سوف يشكل هاجس الاستراتيجيات الدولية انطلاقاً من احتمالات قوية لاستمرار وتفجر الصراعات القديمة والجديدة في العلاقات الدولية ,ومن ذلك أنّ إسرائيل استشعرت هذه المعطيات الجديدة , وهي الدولة التي تربّت في كنف المصالح, وقد خلص باحثوها الإستراتيجيون في مؤتمر هرتسيليا التاسع، والذي عقد في فبراير 2009م إلى توصيات محددة تختص بتفعيل العلاقات الإسرائيلية مع جمهورية الصين الشعبية ،التي وصفوها بأنها يجب أن تكون "الحليف الإستراتيجي الجديد"، وأكدوا أنّ على إسرائيل أن تدفع قُدماً في هذا الاتجاه بناءً على قراءة التغيرات المقبلة على الساحة العالمية. وكان (ديفيد بن جوريون) يعتقد أنّ الأسلوب الآخر لضمان أمن إسرائيل هو إقامة علاقات صداقة مع جميع الدول والأمم, وكان يطالب اليهود دائماً بعدم إغلاق أعينهم عن رؤية صعود آسيا وشعوبها. وقد احتاجت إسرائيل وقتاً طويلاً لتتمكن من تغيير صورتها لدى الدول الآسيوية التي كانت مقتنعة بالحق العربي في فلسطين,كما كانت هذه الدول تنظر إلى إسرائيل باعتبارها (سيف الغرب وأداته في الشرق).








ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
-->