الإستراتيجية الأمنية للدول الإقليمية تجاه منطقة الساحل الأفريقي (دراسة حالة: الجزائر، فرنسا)

www.elsiyasa-online.com
الإستراتيجية الأمنية للدول الإقليمية تجاه منطقة الساحل الأفريقي (دراسة حالة: الجزائر، فرنسا)

أطـروحـة مقدمة لنيل شهادة دكتـوراه
الشعبة: عــلــوم سيـــاسيـــة
التخصص: دراسات أورومتوسطية

إعداد مزارة زهيرة

عرفت الساحة الدولية عدة تطورات نتج عنها حدوث تحولات وتغيرات في طبيعة التهديدات الأمنية وحتى على مستوى القضايا الدولية، وكنتيجة لتلك التحولات في العلاقات الدولية الحالية فإن العديد من القضايا تتفاعل على اختلاف مستوياتها، وحتى من درجة تأثيراتها، فقد اتسعت الأجندة الأمنية لتشمل العديد من المواضيع المختلفة التي أصبحت تفرض نفسها على المهتمين والباحثين في مجال العلاقات الدولية.

فبعد أن كانت مواضيع الإستراتيجية الأمنية تركز على المفهوم العسكري أصبحت بعد الحرب الباردة تعرف مدلولات ومعاني جديدة لمعالجة إشكالات التحول والفوضى الدولية، واعادة توزيع الأدوار للقوى العظمى والإقليمية المرتبطة بضرورة ترتيب أولوياتها على الصعيد الأمني أمام زوال المنظومة السوفياتية وما أعقبها من تحولات عميقة في السياسة الدولية: الجيواقتصادية، الجيواستارتيجية، الحضارية والسياسية، بالإضافة إلى أحداث 11سبتمبر 2001م التي كان لها تأثير على عدة تحولات إقليمية، بالأخص على منطقة الساحل الأفريقي المعروفة بهشاشة البنية السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والانعدام الأمني، فتأزم الوضع الأمني في المنطقة والانتشار السريع للتهديدات الأمنية دفع بدول الجوار بانتهاج إستراتيجية أمنية تتماشى مع التحولات الإقليمية لمواجهة التحديات الأمنية.

على الرغم من أن هذه المنطقة كانت مهمشة من قبل الدول الكبرى منذ فترة الحرب الباردة، إلا أنها كانت تحظى باهتمام الدول الإقليمية باعتبارها المنطقة الأزماتية، إلا أن حالة اللااستقرار السياسي والأمني في المنطقة تعود إلى هشاشة دولها وفشلها في إيجاد آليات وسياسات قادرة على مواجهة التهديدات اللاتماثلية التي لها قدرة على اختراق حدود الدول الإقليمية.

ويزداد الاهتمام بمنطقة الساحل الأفريقي باعتبار أنها تشكل عمقا است ارتيجيا بالنسبة للدول الإقليمية بصفة عامة والجزائر بصفة خاصة؛ إذ يربط هذه الأخيرة حدود مع دول هذه المنطقة بحيث أن أمنها الجنوبي مهدد ومعرض للمخاطر. بالإضافة إلى تخوف الحكومة الجزائرية من انتقال العدوى إلى إقليمها سواء بانتقال المشاكل الداخلية كقضية الانفصال خاصة قضية الطوارق، أو الهجرة غير الشرعية للأفارقة نحو الجنوب الج ازئري مما يخلق بؤر التوتر الجديدة.

ونظار لما تعانيه منطقة الساحل الأفريقي من الأزمات الأمنية والتي لها انعكاسات سلبية على الاستقرار الأمني للدول الإقليمية، أصبح محتوما على دول الجوار التدخل في شؤون المنطقة بآليات دبلوماسية وأمنية وذلك بتكثيف جهود التعاون مع الدول المعنية (دول الساحل الأفريقي) في مختلف الميادين السياسية، الاقتصادية والأمنية.

ونظار للتأزم الأمني في المنطقة خاصة بعد انهيار نظام معمر القذافي بليبيا عام 2011م، وصعوبة التحكم في هذه التهديدات أدى إلى زيادة التنافس الدولي من أجل حماية المدنيين سواء من الأنظمة الحاكمة المستبدة أم من الجماعات الإرهابية؛ إلا أن الهدف من وراء تدخل الدول الأجنبية في المنطقة هو بسط نفوذها والحفاظ على مكانتها ومصالحها الاقتصادية في المنطقة تكمن مشكلة البحث في تحديد طبيعة التهديدات الأمنية في منطقة الساحل الأفريقي وتأثيرها على الأمن الإقليمي، إذ أن هناك صعوبة في تشخيص أسباب انتشار هذه الظواهر الخطيرة التي تمس أمن الأفراد خاصة في أفريقيا وبصفة أدق في منطقة الساحل الأفريقي وتكمن الحدود المكانية للدراسة في منطقة الساحل الأفريقي الممتدة من موريتانيا إلى الدولة السودانية، بالإضافة إلى دول شمال أفريقيا خاصة الدولة الجزائرية، أما المدة الزمنية فشملت مختلف المراحل التي مرت بها الدولة الأفريقية الحديثة وتم التركيز على الفترة ما بعد الأحداث 11سبتمبر2001م لمعالجة قضية الإستراتيجية الأمنية للدول الإقليمية تجاه منطقة الساحل الأفريقي تم تقسيم الدراسة إلى أربعة فصول، حيث تطرقنا في الفصل الأول إلى إطار مفاهيمي للدراسة الذي يساعدنا على فهم وتفسير الواقع الأمني في المنطقة، وتم عرض مختلف المفاهيم حول الإستراتيجية والأمن والمفاهيم ذات الصلة، كما تم تخصيص مبحث حول مفهوم الإستراتيجية الأمنية والتغييرات التي طرأت على المفهوم، وفي المبحث الأخير تم استعراض الموقع الجغرافي للمنطقة والمخاطر الأمنية التي تتعرض لها بالإضافة إلى عرض أهم التصورات الإستراتيجية الأمنية للقوى الإقليمية والدولية تجاه المنطقة.

أما الفصل الثاني فتم عرض مختلف المشاكل الأمنية في منطقة الساحل الأفريقي وتداعياتها على الأمن الإقليمي، بدءا بالخلفية التاريخية للأزمة الأمنية في المنطقة أين تم سرد وتفسير أسباب نشوء النزاعات الإثنية، أما في المبحث الثاني فتم عرض مشكلة بناء الدولة في أفريقيا التي تعتبر من أهم المشاكل التي تعاني منها الدول، فغياب المؤسسات الديمقراطية ساهم في انتشار الفساد والبيروقراطية. أما المبحث الأخير فتم تخصيصه للتهديدات الأمنية الحديثة سريعة الانتشار مثل الهجرة غير الشرعية، الإرهاب، الجريمة المنظمة في المنطقة وتداعياتها على الأمن الإقليمي خاصة بعد انهيار نظام معمر القذافي في ليبيا 2011م.

أما الفصل الثالث فهو يتناول السياسة الأمنية الجزائرية ودورها في حل مختلف المشاكل الأمنية في منطقة الساحل الأفريقي وبالأخص دولة مالي، حيث تطرقنا في المبحث الأول إلى مقومات الدولة الجزائرية التي تؤهلها أن تكون قوة إقليمية. أما المبحث الثاني فخصصناه إلى تطور أزمة الطوارق في مالي، والمبحث الأخير تم عرض الدبلوماسية الجزائرية ودورها في حل الأزمة في مالي.

أما الفصل الأخير فتطرقنا فيه إلى علاقة فرنسا بدول الساحل الأفريقي خاصة في المبحث الأول تم تناول هذه العلاقة في بعدها السياسي، الاجتماعي، الاقتصادي، الثقافي، الأمني. أما المبحث الثاني فضمت دراسة التنافس الدولي في المنطقة خاصة بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين من أجل عزل فرنسا والاستحواذ على مناطق نفوذها. أما المبحث الأخير في الأطروحة فتم عرض رؤية حول مسؤولية الدول الإقليمية لحل الأزمات في منطقة الساحل وأن استرجاع الاستقرار راجع إلى التعاون بين الدول الأفريقية لتحقيق التنمية والذي يعتمد على الدور الفرنسي في المنطقة من خلال تقديم المساعدات للدول الأكثر فقار.








تعليقات