مساحة إعلانية 728×90

الحراك الشعبي في الجزائر بين نظرية الرفض وضرورة الانتخابات

www.elsiyasa-online.com
الحراك الشعبي في الجزائر بين نظرية الرفض وضرورة الانتخابات 

 
سليم جداي.

- إن المتمعن و المتتبع للمشهد السياسي في الجزائر، يلاحظ ويستنتج ان هناك انسداد يتوالى إلى التصاعد يوما بعد يوم، فافرازات الساحة السياسية في تناقض، بين الذهاب الى انتخابات، والذهاب الى مراحل انتقالية، فأصحاب المراحل الانتقالية او مايعرفون اليوم في الساحة السياسية بالتشاؤميون -الانعزاليون، والمتناقضين هم من يرفضون الانتخابات، بدعوى استحضار الماضي، وعدم الثقة، والتزوير،،،، الخ، فهؤلاء من ذهبوا بتوجههم المعتمد على التكهنات الخاطئة، والمغرضة، من الاحتكام إلى الصندوق إلى الانغماس في مربع التعيين.
- إن ما تصبوا إليه هذه الفئة من تشنج سياسي وانغلاق فكري، ورفض لكل الحلول الدستورية، بما فيها الدستور نفسه، متناسين في ذلك العوامل الخارجية (الفواعل)، التي لها دور هام ومحوري في السياسة العالمية، واولها مجلس الأمن الذي يضم خمسة من أقوى الدول سياسيا وعسكريا واقتصاديا، فهذا المجلس الذي تأسس عقب نهاية الحرب العالمية الثانية، قد نجح في حل بعض المشاكل (السياسية)الدولية، وفشل في بعضها الآخر، ويوضح لنا "ديفيد بوسكو "، صاحب كتاب "خمسة يحكمون الجميع "،مدى اهمية وقوة هذا المجلس في توجيه السياسة العالمية، ومحورة أهدافها ومخرجاتها، حيث انه يقول ان هذه الهيئة الدبلوماسية تحوي داخلها تناقضات واختلافات،  في العديد من المشاورات الداخلية، وأنه إذا توحد اعضائها الخمسة فانهم يستطيعون شن الحروب، وفرض الحصار الاقتصادي، وترسيم الحدود والإطاحة بالحكومات، وفرض العقوبات، بفحوى الديمقراطية، واعادة هيكلة  وتشكيل النظام الدولي علي أساس تواجد مصالحهم، وفرض هيمنتهم.
- فالمتتبع لمجريات الحركة السياسية والنخبوية وآلياتها في الجزائر يري أنه تم تهميش دور هذه الفواعل القادرة على توجيه السياسة في الجزائر واولها فرنسا ، وتم تسليط الضوء الا على الفواعل الداخلية (مؤسسات الدولة).
- كما نلاحظ ان تهميش هذه الفواعل، هو بالدرجة الأولى تعرية للتحليل المنطقي والموضوعي، وضبابية الشواهد والحيثيات، والبوادر الانية لحل هذه الازمة.
فأصحاب نظرية الرفض يعتمدون على المذهب التشاؤمي في خلق توترات هم في غنى عنها، فهم بتشاؤمهم يفوتون على أنفسهم  واتباعهم  فرصة التحول الديمقراطي الصحيح والسليم والسلس، فأصحاب النظرة التشاؤمية، يعتنقون المذهب الواقعي الذي اهمل  الفواعل مادون الدولة مثل الفرد والمؤسسات  وركزو على الدولة  كوحدة تحليل واحدة ، كما أهمل هؤلاء التشاؤميون دور الفواعل الخارجية وأولها فرنسا ، واهملو كذلك دور الدستور وركزوا على مراحل انتقالية، انتقامية، انتقائية ، في الوقت الراهن فالتشاؤميون و الانعزاليون في الأزمة الحالية هم علي  نفس نهج  الذين فشلوا في التنبؤ بنهاية الحرب الباردة سابقا و انهيار الاتحاد السوفياتي،   كما فشل هؤلاء في التكهن بحلحلة الأزمة في الجزائر، ويتبنون في الوقت نفسه مذهبا وسطيا بين التشاؤم والانعزال وهو المذهب اليوتوبي، الذي يمثل  نسق "حكومة عالمية" ونظاما مستقرا، ولا يعيرون اهتماما الي نسق ومفهوم الدولة بشقه العصري وهو ديمومة التوتر، والتكيف،وصفرية الاستقرار الدائم.
إن ما يريده أصحاب نظرية الرفض في الجزائر، هو غلق المسار السياسي في الجزائر، وبرمجة الانسداد السياسي، والذهاب بالبلاد إلى الحل المجهول واقتسام الغنيمة، وفرض أسلوب الاختيار والتعيين لان  الصندوق لا يخدم توجهاتهم وأفكارهم المحدودة. ويتناسون بذلك الدور المحوري لفرنسا في الأزمة .
-  إن فرنسا لن تترك الجزائر بهذه السهولة التي يدعونها، فرنسا هي حارسة التخلف، وهي صاحبة المأزق التنموي والأمني في الجزائر، وهي المشجعة في الفترة الراهنة على الحل السياسي(المرحلة الانتقالية)، فهل هذا يخدمنا؟ وهل تحررنا السياسي من قيود الاستبداد يخدم فرنسا.
- إن أصحاب نظرية الرفض، لا يعتمدون على العقل بقدر ما يعتمدون على العواطف والأمنيات التي لا تتحقق الا في عالم الخيال، او مشروع المدينة الفاضلة.
إن المرحلة الانتقالية وبكل ايجابيتها المزعومة  فهي، لن تدخل الجزائر الا في ازمة  اخرى نحن في غني عنها  وهي أزمة هشاشة وانحطاط، فمخرجات المراحل الانتقالية واضحة وهي :

       1- تعطيل الدستور.
       2- تعطيل مؤسسات الدولة.
       3- تفتيت الجيش واضعافه



       4- تكريس مبدأ التعيين
       5- تكريس مبدأ الطائفية والمجموعة.
       6- تقليص هيبة الدولة بين الدول .
       7- تعليق عضوية الدولة  في المنظمات الدولية.
       8- فرض الحصار وحالة الطوارئ بدعوى الأمن والسلم.
       9- التدخل الخارجي بدعوى الأمن والسلم.

- فالعاقل لا يتبع المجهول بل يعتمد علي التدرج والبطن،والحذر والتعقل فضرورة الانتخابات في الجزائر هي من بوادر الانفراج السياسي والامني، فالانتخابات في الحيز الجزائري هي الحل الأنجع والتحول الافضل من اجل المحافظة على مكتسبات الدولة، والذهاب بها الي الرقي والازدهار، فالانتخابات التي يسبقها حوارات ونقاشات وحلول مبدئية ماهي حل مبدئي ومفصلي للأزمة الراهنة في الجزائر.
- ان الانتخابات هي الشكل السلس والمرن والمتناسق للدخول في الديمقراطية الحقة، والطريق السليم، فالذهاب إلى انتخابات سيكون هو الجسر الرابط بين الشعب والسلطة والجدار الفاصل بين الجزائر وأعداء الخارج، فالجزائر في وسط سياسي عالمي، يهيمن عليه الاقتصاد العالمي، والقوة المرنة والمعلوماتية،فالجزائر ليست بمنأى عن الدول، فكونية العالم برغم كبر حجمه إلا أنه يبقي صغيرا في حيز معولم ورقمي، غلب عليه الاعتماد المتبادل، وسرعة تدفق المعلومات والسلع.
- فالانتخابات هي الضامن الوحيد للتحول الديمقراطي الناجح، كما ان الدستور هو الراعي والحامي والحاوي للاستقرار الأمني والأمن  البنيوي في الجزائر.
ان الدستور وبكل نقائصه الا انه يضل الحامي الوحيد للجزائر في المرحلة الراهنة، والرادع الوحيد للقوي الخارجية الطامعة، والتي تحاول الانقضاض لاقتسام الغنيمة بحكم الامن والسلم ونشر الديمقراطية، ان الاليات التي تحتاجها الانتخابات في المرحلة الحالية في الجزائر، والتي اتعد الاسهل والاقرب من اجل الخروج بالجزائر الي بر الامان وشاطئ الديمقراطية وهي:

     1- الذهاب إلى حوار شامل وكامل بأبعاد ومحاور عقلانية.
     2- النقاش والاعتماد على النقد الموضوعي والعقلاني.
     3- تبادل الأفكار والتوجهات للخروج بمعادلات ايجابية
     4- فرض الاحترام وتبادل وجهات النظر البناءة
     5- تكريس مبدأ الشفافية وبعد النظر مع وضع قواسم مشتركة..

-  فالانتخابات هي المنعرج الأول لدخول طريق معبد للديمقراطية. فالذين يخططون ويخلطون بين النسق الدستوري والمراحل الانتقالية هم كذلك من يخلطون  ما بين الانقلابات والثورة، لذلك نقول أنه، عادة ما يتم الانقلاب من قبل عدد صغير من الأفراد، والذين لديهم بالفعل بعض القوة مثل ضباط الجيش، في حين أن الثورة هي الانتفاضة العامة لعدد كبير من الناس العاديين. كما أن الانقلاب يغير أعضاء الحكومة أو الحكم فقط، أما الثورة تغير النظام الاجتماعي  والسياسي بأكمله،فالمراحل الانتقالية نفسها نفس الانقلاب فالاول الانقلاب على شرعية الدولة، والثاني هو الانقلاب على شرعية الدستور.فالعقوبات التي تأتي جراء هذه المراحل هي نفسها العقوبات التي تكون جراء الانقلابات، فمنظمة الاتحاد الأفريقي في ميثاقها لسنة 1999، تدين خرق الآليات الدستورية في الحكم للدول الأعضاء، كذلك ورث الاتحاد الأفريقي هذا المبدأ وأكد عليه، مطلقا عليه “التغييرات غير الدستورية للحكومة”، كأحد أسباب انتهاكات حقوق الإنسان في القارة. وفي القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي لعام 2000، والبروتوكول المتعلق بالميثاق الأفريقي للديمقراطية والانتخابات والحكم (ACDEG) لعام 2007، وفي هذا السياق جاء تعليق عضوية مصر عام كامل، وكذلك تعليق عضوية السودان. ونلاحظ ايضا ان المؤسسات الدولية التابعة للأمم المتحدة، التي تؤكد على إدانة ورفض الانقلابات،وكذلك استخدم مصطلح “التغييرات غير الدستورية للحكومة” على هذا النحو في إعلان Grand Bay في أبريل 1999، كأحد أسباب انتهاكات حقوق الإنسان في العالم . وكذلك جاء في الميثاق الأفريقي للديمقراطية، الانتخابات والحكم بمادته 23 ما يؤكد إدانة وحظر سبل التغيير غير الديمقراطية. فالانتخابات هي الضرورة الحتمية، والأقل ضررا في المشهد السياسي الجزائري الراهن، لذي فالدستور والتمسك بالمخارج الدستورية الان هي من بين أنجح الطرق، للخروج بالجزائر من النفق المظلم، والدخول بها في تراتبية الديمقراطية الشفافة والمنطقية ذات الأبعاد العقلانية والمخرجات الايجابية. 

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
-->