مساحة إعلانية 728×90

الجيوبوليتيكا الروسية الحديثة والمعاصرة بين النظرية والتطبيق


جلال خشيب

منذ مطلع القرن العشرين، أنجبت المدرسة السوفيتية- الروسية في مجال الدراسات العسكرية والجيوبوليتيكية شخصيات أكاديمية ذات صيتٍ عالمي أسهمت بنظرياتها في صياغة التوجّهات الإستراتيجية الكبرى للبلد في أذهان صنّاع القرار الروس، ولعلّ أشهرها وأهمّها تلك النظريات المُحاجِجَة بقدرة وقوّة البَرِّ الروسي (التيلوروكراتيا) على مواجهة قوى البحر الغربية المناوئة (التالاسوكراتيا/ ثمّ قوى الجو والفضاء لاحقًا: الآيروكراتيا والأثيروكراتيا)، وهزيمتها في معركة السيطرة العالمية، إذ طالما اختُصِرَ تاريخ الجيوبوليتيك الكلاسيكية في ذلك الصراع الثنائي بين قوى البرّ وقوى البحر على السيادة العالمية.
ولعلّ شخصية البروفيسور ألكسندر دوغين تُعَدّ أكثر الشخصيات الجيوبوليتيكية الروسية المعاصرة شهرةً، وهو الذي وصفته أوساط عالمية كثيرة بأنّه العقل الجيوبوليتيكي الأوّل الذي يقف وراء التوجّهات الإستراتيجية الكبرى لروسيا المعاصرة، كما يُعبِّر عنها الرئيس فلاديمير بوتين في سلوكات بلدِه الخارجية منذ وصوله إلى الكرملين سنة 1999.
بعد أن تُعطي هذه الدراسة فكرةً شاملةً عن أثرِ أبرزِ المراكز البحثية الروسية والتيارات الفكرية-النظرية (في مجال الجيوبوليتيك والدراسات الدولية) في صانع القرار السوفيتي والروسي على حدٍّ سواء- تسعى بشكلٍ مركّزٍ إلى استخلاص علاقة الأثر والتأثير بين "عالَمِ دوغين النظري" و"عالَم بوتين الميداني" منذ مطلع الألفية الجديدة للقرن الحادي والعشرين؛ أيْ مناقشة تلك العلاقة الجدلية بين رجل الأكاديميا الروسي وصانع القرار في الكرملين، وحدود تأثير الأول في الثاني، أو توجيه الثاني للأول، استخدامه وفقًا للمصالح العليا للبلاد، مُناقِشةً الإشكالية الآتية:

ما حدود تأثير النظريات السياسية والجيوبوليتيكية التي صاغها الجيوبوليتكيّون الروس كالبروفيسور ألكسندر دوغين وأمثاله في التوجّهات الكبرى للإستراتيجية الروسية كما يُعبّر عنها الرئيس فلاديمير بوتين في سلوكات بلده الخارجية منذ مطلع القرن الحادي والعشرين؟.

تتبنّى هذه الورقة البحثية فرضيةً أساسية تُحاجِج بأنّ: عَالَمَ الأكاديميا الروسي هو الذي صنع ولا يزال يصنع منطق الدولة الروسية المعاصرة، فما يُنتجه ألكسندر دوغين وأمثاله من الباحثين ومراكز التفكير من صيغٍ نظريةٍ هو ما يُشكّلُ الملامح الكبرى للإستراتيجية الروسية المعاصرة، ويُوّجه مساراتها الأساسية تجاه العالَم أيضًا. إذن، فالعامِل المُستقلّ في هذه الدراسة هو عَالَمُ الأكاديميا الروسي، بينما يُعَدّ عَالَمُ صانع القرار بالكرملين عاملًا تابعًا بالضرورة.

:محتويات الدراسة

1- الأوراسية الكلاسيكية: الجيوبوليتيكا الروسية الحديثة.

2- خريطة توضّح التصميم الجيوبوليتيكي لدى ألكسندر دي سفرسكي.
3- ألكسندر دوغين والأوراسية الجديدة: أسس الجيوبوليتيكا الروسية المعاصرة.
4- النظرية السياسية الرابعة: السياقات الفلسفية الكبرى للأوراسية الجديدة.
5- طموحاتٌ نظرية: مدارس جيوبوليتيكية روسية بديلة.
6- "عالمُ دوغين- بوتين": الأوراسية الجديدة في السياسة الخارجية الروسية المعاصرة.
7- خاتمة واستنتاجات.
8- الهوامش والمصادر.


ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
-->