تركيا والسعودية 2019: عام من الأزمات


طارق دياب

تعتبر تركيا والمملكة العربية السعودية قوتان إقليميتان في منطقة الشرق الأوسط، يمتلكان المكونات الصلبة التي تؤهلهم لذلك، من قوة عسكرية واقتصادية وجغرافية وبشرية وتاريخية ودينية. كما أنهما يقومان حاليا بأدوار إقليمية فاعلة تتناسب وهذه القوة في مناطق الصراعات المختلفة في المنطقة. فالسعودية فاعل أساسي في الساحة اللبنانية واليمنية والليبية وبشكل ثانوي في الساحة السورية، أما تركيا فهي لاعب رئيسي في الساحة العراقية والسورية والليبية. إن هذه المعطيات تجعل من ملف العلاقات التركية السعودية شديد الأهمية؛ لما يرتبه من تداعيات على منطقة الشرق الأوسط بملفاتها المتأزمة.وقد اتسمت العلاقات التركية السعودية عبر جميع محطاتها بالتعقيد الشديد، ومرد ذلك المحددات التي تحكم علاقاتهما البينية، فيدفع بعضها نحو التعاون والبعض الآخر نحو الصراع. بالأخص ما يتعلق بالموروث التاريخي وتداعياته على تنافسهما الإقليمي، حول التفرد بقيادة المنطقة، خاصة العالم الإسلامي.
وفي مرحلة ما بعد الثورات العربية، شهدت العلاقات البينية بين الدولتين مداً وجزراً. وبينما غلب التباعد عليها في عهد الملك الراحل “عبد الله بن عبد العزيز”، حيث تباينت الرؤى الاستراتيجية تجاه الثورات العربية ودعمها من عدمه، بالأخص الثورة المصرية والتونسية. جاء الملك “سلمان بن عبد العزيز” في يناير 2015، ليؤطر لمرحلة جديدة في تاريخ علاقات البلدين. حيث تحسنت هذه العلاقات؛ ولعل الدوافع لهذا التغيير لا تتعلق بقناعات ورؤى شخصية للملك “سلمان”، بقدر ما هي ظروف وطبيعة مرحلة فرضت عليه ذلك. ففي تلك المرحلة تمدد وتعمق النفوذ الإيراني في المنطقة بشكل كبير، خاصة مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في سبتمبر 2014. تزامن ذلك مع تراجع خطر الثورات العربية، والضعف الذي منيت به جماعة “الإخوان المسلمين”. وهو ما دفع السعودية وبخلاف الإمارات، لإعطاء الخطر الإيراني أولوية على الخطر المتعلق بالثورات والإسلام السياسي.
لكن ونتيجةً للموقف السعودي المتأخر والضعيف الداعم للحكومة التركية، والرافض لمحاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في 15 يوليو 2016، والحديث عن دعم خليجي لهذه المحاولة. بدا وكأن حالة الجفاء والتباعد بدأت تعود من جديد لتطغى على العلاقات التركية السعودية. لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل ومع إعلان دول: السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطع علاقاتهم مع قطر في 5 يونيو 2017، وما تبعه من تطورات خطيرة. كان أهمها تبني البرلمان التركي في7 يونيو من نفس العام، اتفاقيتان تسمحان بنشر قوات عسكرية في قاعدة تركية في قطر، تطبيقاً لاتفاقية الدفاع المشترك، التي وقعها البلدان في 2014[1]. وهو ما اعتبر آنذاك اصطفافاً تركياً مع قطر، فضلاً عن توجس المملكة من تواجد قوات دولة، تعتبرها السعودية منافس إقليمي لها في عمقها الاستراتيجي.
في ذات السياق، وفي 21 يونيو تولي “محمد بن سلمان” منصب ولي العهد، والذي يعتبر منذ ذلك الحين القائد الفعلي للبلاد. والمفارقة أن توقيت وصوله للمنصب جاء بعد الأزمة الخليجية مباشرةَ. ويبدو أن الملك “سلمان” قد ارتأى بأن ابنه الذي جاء متأثراً باستراتيجية الإمارات ورؤيتها للمنطقة، هو الأنسب لتولي مقاليد الحكم في ظل هذه الأوضاع المضطربة. وكما أعطى الملك “عبد الله” الأولوية للخطر الثوري والإسلام السياسي في القلب منه جماعة الإخوان، ثم جاء خلفه “سلمان” ليعطي الأولوية للخطر الإيراني. جاء “بن سلمان” باستراتيجية مغايرة تجمع الخطر الإيراني وخطر الإسلام السياسي معاً، ليعلن مواجهتهم في آن واحد. وهو ما يفسر تصريحه في مارس 2018، بأن تركيا جزء من مثلث الشر إلى جانب إيران والجماعات الإسلامية المتشددة[2].
المحطة الأخيرة في تلك المرحلة وهي الأخطر، أزمة مقتل الكاتب الصحفي “جمال خاشقجي”. ومنذ تلك الحادثة وتركيا آخذة في التصعيد؛ من أجل الوصول للجثة والكشف عن الجناة الحقيقيين. ولقد رتبت هذه الأزمة تعقيدات
جديدة من شأنها أن تزيد من حالة التباعد والجفاء الذي يخيم على العلاقات التركية السعودية، وهو ما ستحاول هذه الورقة بحثه وتبيان مآلاته.
انطلاقاً من هذه المحطات التاريخية في علاقات البلدين، يبدو أن العامل التاريخي عامل مؤثر ومحدد رئيسي في كيفية تعاطي البلدين مع بعضهما البعض، ومن ثم في استشراف مستقبل هذه العلاقات. فالحروب المتكررة بينهما في مرحلة الدولة العثمانية، والصراع التاريخي على السيطرة على الحرمين الشريفين، والرغبة في قيادة العالم الإسلامي والتنافس الإقليمي، فضلاً عن أن حالة الجفاء والتباعد التاريخي حتى في مرحلة ما بعد الدولة العثمانية غلبت حالات التقارب والتحسن. وتشير إلى أنه من الصعب الحديث عن تحالف استراتيجي يجمع الدولتين، بل أقصى ما يمكن أن تصل إليه علاقاتهما البينية، هي التقارب السياسي المرحلي وشراكات اقتصادية، تدفع نحو تهدئة التوتر الذي يحدث من حين لآخر بين البلدين.

المحدد الاقتصادي

تُعد العلاقات الاقتصادية التركية السعودية جيدة لحد كبير. فقد بلغ حجم الاستثمارات السعودية خلال عام 2017 في تركيا 6 مليارات دولار، وارتفع عدد الشركات السعودية في تركيا خلال نفس العام إلى 940 شركة، وتعد التجارة البينية بين المملكة وتركيا الأعلى مقارنة بباقي الدول الإسلامية؛ فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين بين البلدين 2016، 5.65 مليار دولار؛ حيث بلغت الصادرات التركية للسعودية 3.2 مليار دولار، مقابل واردات من المملكة بقيمة 2.5 مليار دولار تقريبا[3].
وحول السوق العقاري، يعتبر السعوديون من أكثر الأجانب امتلاكاً للعقارات في السوق التركي خلال السنوات الأخيرة بعد العراقيين، ووفق تقارير هيئة الإحصاء التركية، بلغ إجمالي العقارات المملوكة للسعوديين في السنوات الثلاث الأخيرة 9802 عقار، كما يعد قطاع السياحة التركي واحداً من أهم المجالات التي تعزز العلاقات بين أنقرة والرياض، فبحسب السفير التركي في الرياض “أردوغان كوك” فإن 620 ألف سائح سعودي زاروا تركيا 2017، في المقابل تحتل السعودية المرتبة السادسة بين الدول التي يقيم الأتراك فيها خارج بلدانهم، ويبلغ عدد المغتربين الأتراك فيها أكثر من 100 ألف مغترب[4].
ومن ثم فقد يلعب العامل الاقتصادي دوراً حيوياً في تهدئة الخلافات السياسية البينية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها الدولتان. فالمملكة تواجه ضغوطا اقتصادية على إثر انخفاض سعر النفط العالمي، خاصة مع اقتصادها الريعي، فضلاً عن تورطها العسكري والاقتصادي في اليمن. بينما تركيا وفي ظل التحديات السياسية الداخلية، ومعدل التضخم المرتفع، وعدم استقرار سعر الصرف، الذي كانت آخر محطاته أغسطس 2018، حيث وصلت الليرة التركية إلى أدنى مستوياتها التاريخية، وتخطى الدولار لأول مرة سبعة ليرات، نتيجةً لأزمة احتجاز القس الأمريكي “أندرو برونسون”[5].
وبرغم تحسن سعر الصرف نسبياً بعد ذلك، لكنه توقف عند حاجز خمسة ليرات مقابل الدولار. هذا فضلا عن أنه وبخلاف الاقتصاد السعودي، فإن الاقتصاد التركي منتج يقوم على الصناعة والانتاج والسياحة والاستثمارات. وبالتالي الحاجة للاستثمارات والشركات السعودية في تركيا، يعد محدد هام لكيفية التعاطي التركي مع السعودية.
وهو ما يفسر حرص الدولتين على الابقاء على الحد الأدنى من العلاقات، والتواصل السياسي والدبلوماسي، حتى في ظل أزماتهما البينية، فالتمثيل الدبلوماسي حتى الآن بين البلدين على أعلى مستوي، ولم يتم تخفيضه، برغم الأزمات المتلاحقة التي كادت أن تعصف بهذه العلاقات. لذلك من الصعب الحديث خلال هذا العام عن قطع للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين أو الاقتصادية.

المحددات السياسية

يمكن تناول هذه المحددات من خلال التطرق لعدة أزمات رئيسية تشهدها منطقة الشرق الأوسط:

أولاً، أزمة خاشقجي

تعد أزمة مقتل الصحفي السعودي “جمال خاشقجي” في القنصلية السعودية بتركيا في أكتوبر الماضي، من أهم وأخطر الأزمات التي تهدد العلاقات التركية السعودية حالياً. بل يمكن القول، أن هذه الأزمة قد تؤدي في نهاية المطاف لتغييرات كبيرة في المنظومة الإقليمية الشرق الأوسطية. خاصةً ما يتعلق بتحجيم دور “محمد بن سلمان”، ودوره في صناعة القرار، ومن ثم تأثير ذلك على توجهات المملكة تجاه المنطقة وأزماتها المركزية. وبينما أتت الأزمة لتضعف من موقف السعودية في مواجهة المجتمع الدولي، فإنها أتت لصالح تركيا وإسرائيل والرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”.
بالنسبة لتركيا، تعتبرها فرصة كبيرة من أجل التخلص من الشخص الأكثر عداءً لها في الأسرة الحاكمة، “محمد بن سلمان” كحد أقصى، أو تحجيم دوره في صناعة القرار، وتحجيم الرؤية التي يتبناها تجاه المنطقة كحد أدنى.
أما إسرائيل فتدرك أن الضعف الذي ستصبح فيه المملكة، سوف يكون دافعاً للأخيرة للتقرب أكثر من إسرائيل، وتسريع خطوات التطبيع؛ من أجل استغلال تلك الورقة في إنقاذ حكم ” بن سلمان” وتجاوز هذه الأزمة بأقل قدر من الخسائر. أما “ترامب” فبرغم خشيته من خسارة حليفه الأهم في المنطقة، إلا أن هذه الأزمة جاءت كفرصة لتمكنه من جديد لاستعمال السياسة التي اعتاد عليها مع السعودية، وهي سياسة الابتزاز وجني أكبر قدر من المال منها، والتي تعود بالإيجاب عليه في الداخل الأمريكي.
في بداية الأزمة، تركت تركيا الأمر للسعودية للكشف عن الجريمة وملابساتها والتحقيق فيها، ولكن الأداء السعودي لم يكن على المستوى المطلوب، فطلبت تركيا تسلم المتهمين بارتكاب الجريمة للتحقيق معهم، ومع رفض السعودية، لجأت تركيا لتدويل الأزمة. ففي 28 يناير الماضي، وصلت ” آغنيس كالامار” المقررة الأممية الخاصة بحالات الإعدام خارج نطاق القانون إلى تركيا، لإعداد تقرير عن جريمة اغتيال “خاشقجي”، والذي ستقدمه إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة[6].
وحتى الآن، لا يبدو لهذه الأزمة تأثيراً سلبياً كبيراً على “محمد بن سلمان”. فلازال في منصبة متحكماً في مقاليد الأمور، ولم تطرأ تغييرات جذرية على السياسات الإقليمية السعودية. فالأزمة الخليجية مستمرة، والحرب في اليمن لازالت قائمة، وموقفها الداعم للأكراد في الشرق السوري لم يتغير. باستثناء خطوات تصعيدية من الكونجرس ضد “بن سلمان”، لكن “ترامب” استطاع احتواء هذا التصعيد. فلم تؤد هذه الخطوات لقرارات تنفيذية موجهة ضد المملكة إلى الآن. حتى التغيير الحاصل في مسار الحرب اليمنية، لا يمكن عده تغييراً كبيراً محورياً، وهو ملف لا يعد من ضمن الأولويات التركية في المنطقة.
وتذهب الورقة إلى أن تركيا ستستمر في تصعيدها لأبعد مدى، وسيستغرق ذلك وقتاً طويلاً، قد يمتد طيلة هذا العام. وهو ما سيصيب العلاقات التركية السعودية بمزيد من الجفاء والتباعد. كما ترجح الورقة عدم قدرة تركيا تحقيق المزيد من رغباتها فيما يتعلق سواء بالإطاحة “بابن سلمان”، أو تقديم الجناة الحقيقين لمحاكمة دولية، أو حتي تحجيم السياسة الخارجية السعودية في المنطقة، بما يتوافق مع التوجهات التركية.
ما يرجح ذلك:
1ـ ما يتعلق بمسار المحاكمة، حيث يبقى من الصعب رفع القضية أمام محكمة دولية، فلا تركيا ولا السعودية طرف في النظام الأساسي لمعاهدة روما المنشئة لمحكمة الجنايات الدولية. وحتى إن كانا طرفيْن فيها، فإن جريمة القتل لا تدخل في اختصاص الولاية القضائية لمحكمة الجنايات الدولية، وإنما جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.
كذلك من الصعب إنشاء محكمة خاصة أو تشكيل فريق تحقيق دولي محايد في غياب الموافقة السعودية عليها، وستبذل قصارى جهدها لإبقاء القضية في إطار داخلي بحت. كما أن التسجيلات التركية لحادثة قتل خاشقجي لا يمكن اعتمادها كأدلة في العديد من النظم القضائية، نظرًا لاعتبارها أدلة تم الحصول عليها بطريقة غير شرعية. وفي تقدير العديد من النظم القضائية، لا يمكن السماح بدعوة هيئة المحكمة للانعقاد والنظر في قضية جريمة قتل طالما لم يتم العثور على الجثة، أو على الأقل العثور على بعض أجزاء جثة القتيل[7].
2ـ قيام الملك “سلمان”، بتشكيل لجنة حكومية بقيادة ابنه، من أجل إعادة هيكلة جهاز الاستخبارات، كرد فعل على مقتل “خاشقجي”[8]. إن ترأس “بن سلمان” للجنة التي من المفترض أن تعالج أسباب أزمة خاشقجي تكشف عن رسالة، مفادها أن الملك ليس مستعداً للتخلص منه أو حتى تحجيم دوره. المفارقة الأهم، ما أشارت له بعض التقارير بأن المستشار السابق بالديوان الملكي “سعود القحطاني”، لا يزال يتمتع بنفوذ في الديوان الملكي ولا يزال على اتصال بولي العهد، رغم إقالته من منصبه قبل أشهر، على خلفية مقتل “خاشقجي”[9].
3ـ لا يبدو أن هناك رغبة من قبل “ترامب” للتخلص من “بن سلمان”، بل وحتى في الضغط عليه وتحجيمه. بالنظر لحجم الاستفادة التي يحصل عليها ترامب من الأخير، فيما يتعلق بحجم الاستثمارات والأموال التي تضخها السعودية في الولايات المتحدة، بما تؤدي لتداعيات إيجابية على “ترامب” في الداخل، لا تمكنه فقط من تجاوز أزمات الداخل والمهددة بإقالته، بل حتى إمكانية نجاحه في الانتخابات المقبلة.
فضلاً عن الدور الإسرائيلي الضاغط لصالح السعودية، في ظل الموقف السعودي الداعم لما يعرف بصفقة القرن. لذلك ليس مستبعداً أن يشهد هذا العام تطورات هامة ومحورية فيما يخص التطبيع الخليجي الإسرائيلي، فضلاً عن إحراز تقدم في صفقة القرن بدعم سعودي. أي أن هذه الأزمة قد تضعف من الموقف السعودي في المنطقة ، ولكن تجاه إسرائيل وأمريكا أكثر منها تجاه تركيا، إلا إذا كانت الأخيرة تمتلك أدلة أخرى لم تفصح عنها، يمكنها أن تغير من مسار القضية، ومن ثم في تفاعلات الإقليم.
4ـ احتمالية اتباع سياسة الإلهاء وإطالة أمد الأزمة، كوسيلة لإماتة القضية وتجاوز هذه الأزمة. ويمكن الإشارة للتغيرات الوزارية التي قامت بها المملكة مؤخراً كأداة لاحتواء الازمة، وإبعاد ولي العهد عن دائرة الاتهام. فالمملكة تعول على أن كسب المزيد من الوقت، يمكن أن يساعد في تجاوز الأزمة في خضم الأزمات الكبرى التي تعصف بالمنطقة.
وحتى عودة الأمير “أحمد بن عبدالعزيز” للملكة بعد الأزمة مباشرة، يمكن وضعها في ذات السياق. فلم تحدث أي تطورات جديدة بعد عودة الأخير للملكة، سواء بتوليه منصب أو تكليفه بأي مهمة.
إن قدرة “بن سلمان” على الخروج من هذه الأزمة بشكل أقوى وتجاوزه لها، وانطلاقاً من الطبيعة الانتقامية في شخصيته، فسيكون لذلك مردود سلبي لحد كبير على العلاقات التركية السعودية. من الممكن أن يحدث حينها تصعيد كبير من قبل السعودية تجاه تركيا، في المنطقة بالأخص في الملف الكردي. أما إذا كان لدى تركيا أدلة حقيقية لم تكشف عنها بعد، يمكنها أن تثبت تورط “بن سلمان” في القضية، حينها يمكن الحديث عن سيناريوهات أخرى مغايرة. لكن من المستحيل التنبؤ بهذه الأدلة في ظل حالة التكتم والغموض الذي تتبعه تركيا.
كما أن سؤال الصفقة ومدى قبول تركيا بصفقة سياسية كبيرة مع السعودية لتهدئة الملف واحتوائه، من الصعب الإجابة عليه حالياً. فمن ناحية لا توجد مؤشرات حتى الآن تدل على هذه الخطوة، خاصة مع استمرار تركيا في تصعيدها، وتدويل القضية على مستوى التحقيق، بعد أن كانت مقتصرة على التدويل الإعلامي. ومن ناحية أخرى لا يوجد معرفة حقيقية بالأدلة التي بحوزة تركيا سواء وجودها من عدمه، أو حتى مدى خطورتها وأهميتها من عدمه، لذلك من المبكر التنبؤ بهكذا سيناريو.

ثانياً، الأزمة السورية

يعد الشرق السوري والدعم السعودي للأكراد في هذه المنطقة، من أسباب الجفاء الذي يخيم على العلاقات التركية السعودية حالياً. فعلى المستوى الاقتصادي وفي أغسطس الماضي، أعلنت السعودية أنها قدمت مساهمة تبلغ 100 مليون دولار لصالح مشاريع استعادة سبل العيش والخدمات الأساسية في مناطق شمال شرق سوريا، التي تسيطر عليها “قوات سوريا الديموقراطية” بدعم أمريكي[10].
أما عسكرياً، فقد ذكرت صحيفة “يني شفق” التركية في 9 نوفمبر الماضي، أن كلّ من السعودية والإمارات، أرسلتا قوات عسكرية نحو مناطق سيطرة الأكراد في شمالي شرق سوريا، كما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّ رتلا من قوات تابعة لدولة عربية خليجية، وصل مؤخرًا منطقة خطوط التماس بين الأكراد وتنظيم “داعش” في ريف دير الزور شمال شرق سوريا[11]. في ذات السياق، تم الحديث عن خطة تعدها إدارة “ترامب” لإحلال قوات عسكرية عربية مشتركة محل القوات الأمريكية المنتشرة في سوريا، ستشمل دول السعودية والإمارات وقطر ومصر[12].
إن الموقفين التركي والسعودي متناقضان تجاه قرار الانسحاب الأمريكي من سوريا. فبينما ترغب تركيا في انسحاب أمريكي بطئ ومنسق معها، فإن السعودية لا ترغب في حدوث أي انسحاب أمريكي؛ لرغبتها في احتواء النفوذ الإيراني وقطع ممرها البري، والذي يفترض تواجد عسكري في الشرق السوري.
إن حدوث انسحاب أمريكي كامل، يمكن أن ينهي أي توتر تركي سعودي مصدره الساحة السورية؛ لأن الدعم السعودي للأكراد مرهون بوجود مظلة أمريكية لهم، ولكن هذا السيناريو ليس مرجحاً حدوثه. أما سيناريو عدم الانسحاب من الأساس وبقاء الوضع على ما هو عليه، يعني استمرار الملف السوري كدافع لتباعد تركي سعودي نتيجةً لاستمرار الدعم الأمريكي السعودي للأكراد. وأصبح لهذا السيناريو قدراً من الرجاحة، بعد أن تبنى مجلس الشيوخ الأميركي في 6 فبراير الماضي، تشريعاً يعارض انسحاب القوات الأميركية من سوريا وأفغانستان، ويفرض عقوبات على نظام الأسد[13].
وبرغم أن القانون لن يكون ملزماً “لترامب”، لكنه سيكون مجبراً على أخذه في الحسبان؛ لأن الكونجرس الأمريكي هو من يضع الاعتمادات المالية لأى خطة داخلية أو خارجية، خاصة حاجته لتمويل الكونجرس للجدار الحدودي مع المكسيك، ومن خلال هذا المعطى يمكن للكونجرس التأثير على قرار ترامب.
ما يرجح هذا المسار أيضا، هو احتمالية أن يكون حديث “ترامب” عن الانسحاب من سوريا، ثم بعدها بفترة إثارة فكرة المنطقة الآمنة من قبيل إلهاء الجانب التركي وثنيه عن الدخول لشرق الفرات. فما أن استمر الجدل حول طبيعة الانسحاب الأمريكي من سوريا وآلاياته وحجمه عدة أسابيع، لجأ ترامب لخلق فكرة قديمة جديدة وهي المنطقة الآمنة. ومن ثم من الممكن ألا تصل هذه الأفكار لمستوى التطبيق، وتظل مجرد أفكار في حين يظل الوجود الأمريكي العسكري كما هو.
أما السيناريو الآخر والأكثر رجاحةً، وهو الانسحاب الجزئي، أي تقليل نسبي للتواجد العسكري الأمريكي في سوريا. في هذه الحالة، سيتوقف تأثير هذا السيناريو على العلاقات التركية السعودية بناءً على من سيخلف القوات الأمريكية في بعض المناطق التي ستنسحب منها. والتي من الممكن حصرها في المنطقة الآمنة، التي لازلت تتسم بالغموض حول حجمها وآليات إنشائها ومن سيتولى مهام تأسيسها.
هل ستسمح الولايات المتحدة لقوات عربية مشتركة بأن تحل محلها، أم ستنفذ وعودها وتنسق مع تركيا بالفعل، أم سيكون بالتشارك بين مكونات تركية وعربية محلية وإقليمية، بتقسيم المناطق والأدوار؟ وفي حين في الحالة الأولى، مرجح أن تزيد وتعمق من التوتر التركي السعودي، فإن الحالتين الثانية والثالثة ستجعلان من الساحة السورية عامل غير مهدد للعلاقات التركية السعودية، بعد أن تحقق تركيا رغبتها في إنشاء منطقة آمنة أو عازلة على الحدود الشمالية السورية. ويبدو السيناريو الثالث التشاركي هو الأقرب.
إن عدم تنسيق أمريكا مع تركيا وعدم السماح لها بالدخول لشرق الفرات، من الممكن أن يزيد من التباعد والجفاء في العلاقات التركية السعودية لسببين: الأول عدم الدخول التركي لشرق الفرات يعني استمرار الخطر الكردي في هذه المنطقة، ومن ثم أي دعم سعودي لهم، سيظل سبباً لاستمرار الجفاء في علاقاتها مع تركيا. السبب الثاني هناك افتراض يقول أن تركيا تستغل أزمة خاشقجي والتصعيد في هكذا ملف؛ من أجل الضغط على “ترامب” وإجباره على التنسيق معها في قرار الانسحاب المزعوم من سوريا، مقابل أن تتخلي عن التصعيد في أزمة خاشقجي؛ لإنقاذ ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان” حليف “ترامب”. وبالتالي، وانطلاقاً من هكذا افتراض، فإن عدم التنسيق مع تركيا, سوف يعطيها قوة دفع إضافية للاستمرار في تصعيدها في أزمة خاشقجي، وهو ما سينعكس سلباً على العلاقات التركية السعودية.
ويمكن “لترامب” إذا أراد أن يرضي المؤسسات الأمريكية في الداخل وكذلك حلفائه في الخارج، أن يسحب جزء بسيطاً من قواته المتمركزة في الحدود الشمالية الشرقية السورية، ويسمح لتركيا وحلفائها بالإحلال محلها. وبمقدور هكذا حل، أن يرضي الجانب التركي بعد أن ينجح في تأسيس منطقة حدودية عازلة. وكذلك الكردي؛ لأنه لن يتخلى عنه كلياً وإنما في جزء بسيط في الشمال. وأيضا الحليف السعودي والإسرائيلي؛ لأن القوات الأمريكية ستظل متمركزة في الحدود الشرقية والعمق ومنطقة التنف، بما يمكنها من احتواء النفوذ الإيراني وقطع ممرها البري. وأخيراً لن يعد بالنسبة لترامب تراجعاً عن القرار لأنه سيسحب جزء من القوات، في حين سيرضي الكونجرس ببقاء الجزء الأكبر من القوات. ويمكن لتركيا أن تلعب دوراً حيوياً في احتواء الموقف الروسي، الذي قد يعترض على دخولها شرق الفرات، عبر تفاهمات سياسية أو مقايضات جغرافية.

ثالثاً: الأزمة الخليجية

نتيجةً لأزمة “خاشقجي”، ذهبت بعض التقديرات إلى إمكانية قيام السعودية بمراجعة سياستها الخارجية، على رأسها الأزمة الخليجية، بما يمهد لحل الأزمة، ولكن بعض المؤشرات تشير لعكس ذلك:
1ـ على الرغم من تلقي أمير قطر “تميم بن حمد آل ثاني” دعوة من الملك “سلمان” لحضور القمة الخليجية الأخيرة في 9 ديسمبر الماضي، إلا أنه لم يحضر، واكتفى بإرسال وزير الدولة للشؤون الخارجية “سلطان المريخي”، فقطر تشترط أولاً فك الحصار “المقاطعة” أولا ثم بعد ذلك الجلوس معاً، وفي ذات السياق، وفي نفس الشهر أعلنت قطر انسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك”، اعتباراً من يناير 2019 [14].
2ـ ما صرح به وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية “أنور قرقاش”، بأن الأزمة الخليجية ستستمر خلال عام 2019. في المقابل صرح وزير الخارجية القطري “محمد بن عبد الرحمن آل ثاني” في يناير الماضي، أنه لا حل في الأفق للأزمة الخليجية، ويجب فتح حوار إيجابي مع إيران[15].
3ـ استمرار “ترامب” في منصبه، وهو العامل الأساسي في اشتعال الأزمة واستمرارها، في ظل العلاقة الوثيقة التي تربط “ترامب” “بمحمد بن سلمان”. ولا يبدو أن “ترامب” يعطي أولوية في ظل أزمات الداخل والخارج للأزمة الخليجية، في ظل صراعه في الداخل مع الكونجرس، واشتعال الأزمة السورية وإشكالية الانسحاب الأمريكي منها، ورغبته في بناء جدار على الحدود مع المكسيك، وصراعه مع إيران.
كل هذه المعطيات تشير لصعوبة انفراج الأزمة الخليجية هذا العام. وباصطفاف تركيا مع قطر في هذه الأزمة، فإن استمرارها يعد سبباً رئيسياً لاستمرار الجفاء والتباعد في العلاقات التركية السعودية. فمن شأن حل الأزمة الخليجية، أن تدفع الأجواء الإيجابية المصاحبة لها لتحسن العلاقات التركية السعودية. وما يرجح ذلك، هجوم وزير الخارجية التركي “مولود جاويش أوغلو” في 16 ديسمبر الماضي، في منتدى 2018 بالعاصمة القطرية الدوحة، على السعودية والإمارات ومصر، مؤكداً على دعم بلاده لقطر[16]. فاستمرار هذه الأزمة واستمرار معها مثل هذه التصريحات، سيكون عامل معوق لتحسن العلاقات التركية السعودية خلال عام 2019.

رابعاً: المشكلة الإيرانية

إن استمرار الأزمة الخليجية ومعها أزمة خاشقجي، تساعد على ديمومة التقارب التركي الإيراني القطري. وهو ما يضعف من الموقف السعودي الإقليمي في مواجهة إيران. فكما أن هناك خشية تركية دائمة من الدعم السعودي للأكراد، فإن هناك رغبة سعودية ملحة لكسب الجانب التركي معها في مواجهة إيران. ومن ثم فإن استمرار التقارب التركي الإيراني في ملفات بينية وأخرى تخص الإقليم، يعد عامل مهم في زيادة الفجوة في العلاقات التركية السعودية.
ويبدو أن استمرار التقارب التكتيكي المرحلي التركي الإيراني في 2019 هو المرجح، لعدة أسباب:
1ـ أسباب اقتصادية، حيث وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 21 مليار دولار، وتأسست أكثر من 100 شركة تركية على الأراضي الإيرانية، فيما ازداد حجم التواجد الايراني في تركيا تجارياً وسياحياً، إلى جانب توقيع اتفاقيات مشتركة في مجالات الطاقة والاستثمار والسياحة بما قيمته 10 مليارات دولار خلال زيارة الرئيس “أردوغان” الأخيرة لطهران في أغسطس الماضي، والاتفاق على قيام إيران بإمداد تركيا بالنفط مقابل قيام الاخيرة بإعادة تأهيل سكة حديد خط إرماق – كرابوك، الذي تقدر تكلفته بـ 80 مليون يورو[17].
2ـ الموقف التركي الرافض للانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي، والرفض الحاسم للعقوبات الأمريكية على إيران. لذلك تُعد تركيا بالنسبة لإيران وسيلة هامة لتجاوز العقوبات الأمريكية المفروضة عليها، خاصة على القطاع النفطي. وهي مصلحة متبادلة، فتركيا تنظر لواردات الطاقة بكل مشتقاتها بمثابة أمن قومي.
3ـ التفاهمات السياسية بين البلدين في الساحة السورية، في إطار منصة أستانا التي تجمعهما مع روسيا. وبرغم الخلافات الجوهرية بينهما، إلا أن طريقة التعاطي الأمريكي مع المخاوف التركية في سوريا، دفعت لاستمرار التماسك في منصة أستانا. ولا يبدو مرجحاً أن يؤثر قرار الانسحاب الأمريكي من سوريا على علاقاتهما البينية، بغض النظر عن الشكل الذي يمكن أن يكون عليه هكذا انسحاب؛ لأن تركيا تدرك أنها لن تستطيع أن تحقق مصالحها الاستراتيجية في الساحة السورية بدون استمرار تقاربها مع روسيا وإيران، حتى في ظل عودة التحسن في العلاقات الأمريكية التركية، والتنسيق معاً في الانسحاب المزعوم. هذا فضلاً عن احتمالية المماطلة الأمريكية في هذا القرار، خاصةً بعد تصويت الكونجرس على رفض الانسحاب. وهو ما سوف يعمق التقارب التركي الإيراني والتركي الروسي.
4ـ التفاهم التركي الإيراني حول مواجهة الخطر الكردي، وهو ما دفع الطرفين لإبرام اتفاقات وتفاهمات عسكرية وأمنية، كان آخرها في أغسطس الماضي، تتعلق بمكافحة أنشطة “بيجاك” الإيرانية الكردية و”بي كا كا” التركية الكردية[18]. فضلاً عن الزيارات الرئاسية المتبادلة المكثفة مؤخراً، فقد كانت آخر زيارة قام بها “أردوغان” لطهران في أغسطس الماضي، بينما آخر زيارة قام بها الرئيس الإيراني “حسن روحاني” لأنقرة في ديسمبر الماضي[19].

خاتمة

في إطار المحددات السابقة، يجب الإشارة إلى:
أولاً، يلعب الموروث التاريخي دوراً مؤثراً في تفسير العلاقات التركية السعودية، واستشراف مستقبلها. فالحروب التاريخية بين البلدين، وما تلاها من غلبة حالة الجفاء والتباعد حتى في مرحلة ما بعد الدولة العثمانية على التحسن والتقارب، والتنافس الكبير بينهما على قيادة العالم الإسلامي، تشير لصعوبة أن تصل العلاقات بين البلدين لمستوى التحالف الاستراتيجي. وأن أقصى ما يمكن أن يصل إليه علاقات البلدين، هو التقارب السياسي المؤقت، في عدة ملفات متفرقة، دون أن تصل لحالة التوافق حول الرؤى الاستراتيجية لشكل المنطقة وإدارة تفاعلاتها المتسارعة.
ثانياً، تعد الأزمات الأكبر في المنطقة حالياً، عوامل محددة لمستقبل العلاقات بين البلدين. فبينما تبدو الأزمة الخليجية وأزمة خاشقجي متجهتان نحو مسارات سلبية خلال عام 2019، فإن الأزمة السورية مفتوحة على عدة سيناريوهات، من ضمنها أكثر من سيناريو يمكن أن يؤثر سلباً على علاقات البلدين. وبالتالي فإن العلاقات التركية السعودية خلال عام 2019 لا يبدو أنها سوف تتجه نحو التحسن، بل قد تزيد حالة الجفاء والتباعد.
ثالثاً، هناك حرص دائم من البلدين على عدم خسارة كل منهما الآخر، حتى في ظل أزماتهم البينية. فالسعودية في ظل صراعها مع إيران، لا ترغب في معاداة القوتين الإقليميتين الأكبر في المنطقة في نفس الوقت تركيا وإيران، بل تحاول كسب الجانب التركي معها. وتركيا لا ترغب في أي دعم يمكن أن تقدمه السعودية للأكراد، في ظل محاولاتها الدائمة نحو إنهاء أي غطاء دولي أو إقليمي للأكراد. هذا بالإضافة للعلاقات الاقتصادية الجيدة لحد كبير بين البلدين، سواء على مستوى التبادلات التجارية أو الاستثمارات أو السياحة. كل هذه المعطيات تفسر عدم قطع العلاقات الدبلوماسية، أو حتى تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين حتى الآن.
أخيراً، يمكن القول أنه على الرغم من ترجيح الورقة استمرار حالة الجفاء والتباعد بين البلدين خلال عام 2019، بل من الممكن أن تزيد. فإن هذه التباعد لن يصل لحد قطع العلاقات الدبلوماسية أو الاقتصادية، وسيحرص البلدان على بقاء حد أدنى من العلاقات والتواصل السياسي. مع عدم استبعاد تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين، خاصةً إذا اتجهت أزمة خاشقجي لمسارات مغايرة، نتيجة لكشف تركيا عن أدلة جديدة. والتي إن حدثت، فقد نشهد حينها تغييراً كبيراً ليس في مسار الأزمة فقط، بل أيضا في موازين القوى في المنطقة[20].

الهامش
[1] تركيا ترسل جنودها إلى قطر، الحرة، 22\6\2017، (تاريخ الدخول:6\2\2019)، الرابط[2] ولي العهد السعودي يقول تركيا جزء من “مثلث الشر، رويترز، 7\3\2018، (تاريخ الدخول:6\2\2019)، الرابط
[3] 6 مليارات دولار حجم الاستثمارات السعودية في تركيا، الخليج الجديد، 13\2\2018، (تاريخ الدخول:6\2\2019)، الرابط
[4]الاقتصادية السعودية التركية ماذا بعد اختفاء خاشقجي؟، الجزيرة نت، 9\10\2018، (تاريخ الدخول: 6\2\2019)، الرابط
[5] العملة التركية تهبط لمستوى قياسي جديد، سكاي نيوز، 12\8\2018، (تاريخ الدخول:6\2\2019)، الرابط
[6] مسؤولة أممية تصل تركيا لبدء تحقيق دولي في مقتل خاشقجي، هسبريس، 28\1\2019، (تاريخ الدخول:7\2\2019)، الرابط
[7]تدويل قضية مقتل خاشقجي: الاحتمالات والآفاق، مركز الجزيرة للدراسات، 25\12\2018، (تاريخ الدخول: 7\2\2019)، الرابط
[8]عقب أزمة مقتل جمال خاشقجي السعودية تعلن عن تعديلات في جهاز الاستخبارات، بي بي سي، 20\12\2018، (تاريخ الدخول:7\2\2019)، الرابط
[9] القحطاني ما زال يتمتع بالنفوذ في الديوان الملكي، الجزيرة نت، 16\1\2019، (تاريخ الدخول:7\2\2019)، الرابط
[10] السعودية تقدم 100 مليون دولار لدعم شمال شرق سوريا، العرب، 18\8\2018، (تاريخ الدخول:7\2\2019)، الرابط
[11] محمد نور فرهود، شرق الفرات.. هل ستكون السعودية والإمارات في جبهة ضدّ تركيا؟، يني شفق، 9\11\2018،(تاريخ الدخول:7\2\2019)، الرابط
[12] قوات من ثلاث دول عربية تحل مكان القوات الأمريكية في سوريا، سبوتنك عربي، 17\4\2018،(تاريخ الدخول:7\2\2019)، الرابط
[13] الكونغرس يعارض قرار الانسحاب من سوريا وأفغانستان، الخليج أون لاين، 5\2\2019، (تاريخ الدخول:7\2\2019)، الرابط
[14] أمير قطر يتغيب عن القمة الخليجية بالرياض ويوفد وزير دولة للمشاركة، فرانس 24، 9\12\2018، (تاريخ الدخول:8\2\2019)، الرابط
[15] وزير خارجية قطر: لا حل في الأفق للأزمة الخليجية ويجب فتح حوار “إيجابي” مع إيران، سي ان ان، (تاريخ الدخول:8\2\2019)، الرابط
[16] وزير خارجية تركيا يشن هجوما حادا على السعودية والإمارات، سبوتنك عربي، 16\12\2018، (تاريخ الدخول:8\2\2019)، الرابط
[17] صالحة علام، تركيا وإيران صفحة جديدة، الجزيرة مباشر، 24\8\2018، (تاريخ الدخول:8\2\2019)، الرابط
[18] ايران وتركيا تبحثان مكافحة أنشطة زمرتي “بيجاك” و”ب.ك.ك” الارهابیتین، وكالة أنباء فارس، 11\8\2018، (تاريخ الدخول:8\2\2019)، الرابط
[19] الرئيس الإيراني يصل أنقرة في زيارة رسمية، يني شفق، 11\12\2018، (تاريخ الدخول:8\2\2019)، الرابط
[20] الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المعهد المصري للدراسات.
تعليقات