مساحة إعلانية 728×90

الاقتصاد السياسي للتغيرات المناخية : الأمن القومي في مواجهة الطبيعة

elsiyasa-online.com
الاقتصاد السياسي للتغيرات المناخية : الأمن القومي في مواجهة الطبيعة 

د.اعتامنة رشيد

تحتل التغيرات المناخية في عصرنا الراهن، مكانة مرموقة ضمن التحديات التي تواجهها الآمم، ونظرا لتأثيراتها متعددة الآبعاد، من الناحية الاقتصادية، السياسية، الجيوسياسية، والآمنية بالمحصلة، فان قوى عظمى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الآمريكية، أصبحت ترى في في هذه التغيرات، تهديدا مباشرا لأمنها القومي، باعتبار أن التأثيرات سابقة الذكر، تشكل مجالا مفتوحا على احتمالات عديدة، تحكم جسارة نطاق التهديد فيها، فقط درجة الحدة التي توجد عليها تلك التغيرات المناخية. وفي هذا المجال الذي يهتم بالمواجهة بين الآمن القومي والطبيعة، تتضافر جهود مختلف العلوم الإنسانية والطبيعية، بغر تحديد مستوى المواجهة، حدة التهديد،
ووسائل معالجة هذا التهديد. ففي الوقت الذي نرى فيه التغيرات المناخية، ظاهرة محض طبيعية، من مخا الطبيعية ومنتجاتها، وفق ما تفسره العلوم الفيزيائية، فانه بالنظر الى المخلفات السياسية والاجتماعية لهذه المنتجات، تطلب الآمر من الحكومات الوطنية وضع الاستراتيجيات الآمنية، لمواجهة أية تداعيات غير مرغوبة، يمكنها أن تنتج الدمار الذي قد يكون أشد من مخلفات الحروب، التي تستخدم فيها الآسلحة التقليدية والإستراتيجية.



وقد درس الاقتصاديون والمحللون الماليون مدى التأثير الذي تحدثه التغيرات المناخية على التجارة العالمية، وبيئة الاستثمار، واداء الآسواق، كما اهتم خبراء التنمية من جهتهم بهذه التأثيرات على الخدمات الاجتماعية المختلفة، في حين كان للباحثين في شؤون الدفاع والآمن، اهتماما منصبا على التهديد الماثل، وعليه يظهر أن مجالات بحث متعددة، وكذلك سياسات متعددة، قد استحوذ عليها موضوع التغيرات المناخية. ومما يزيد من الآهمية التي تنطوي عليها التغيرات المناخية، هو انتاجها للتغيرات الآمنية التي ترقى الى مستوى التهديد، ويبقى لكل دولة تقييمها الخاص لهذا التهديد، حيث تتعدد مداخل تحليل الدول لهذه التغيرات المناخية، اذا نجد بشكل واسع في
العقود الماضية سيطرة التفسير الطبيعي، أي رؤية العلوم الطبيعية للمشكلة. لكن النتائج الكارثية التي تخلفها الآعاصير والفيضانات وارتفاع درجة الحرارة، مضافا إليها النتائج الكارثية للإدارة الحكومية لهذه الآزمات قد وضع بالفعل الدولة في مواجهة الطبيعة. فالواقع يبين عجز الحكومات بأجهزتها، وقدراتها المدنية على ضخامتها، عن التصدي، أو المواجهة، مع أثار التغيرات المناخية، ويؤكد هذا أن الحكومات الوطنية، أصبحت تسند مهام المواجهة هذه الى القوات المسلحة، من أجل التدخل الطارئ.
لكن مستوى التحليل الآكثر أهمية، هو ذلك الذي أدخل الطبيعة إلى ملفات الآمن القومي، ووضع بذلك استراتيجيات الآمن القومي، والترسانة العظيمة التي تخصصها الدول القومية، لحماية أمنها، وضعها الآمر الواقع في مواجهة الآعاصير، والرياح، والفيضانات، وبمعنى اخر، نجد أنفسنا أمام جدلية جديدة، قد لا تبدو متكافئة، حيث من الغريب في موضوعات التنظير والتحليل في مجال العلاقات الدولية، أن نجد الآمن القومي في مواجهة الطبيعة لا الإنسان.




وفي هذا نلاحظ جليا كيف أن ملف الطبيعة بمختلف ظواهرها المتغيرة لا الثابتة، قد وجد مكانا عالي الآهمية، في إستراتيجية الآمن القومي الآمريكي، بين السياسة الخارجية، والمصالح القومية، الآمن القومي، والدبلوماسية، الحرب على الإرهاب، والاحتواء وغيرها...
لقد شكلت هذه الآهمية وعيا أكاديميا، وسياسيا داخل الولايات المتحدة الآمريكية، بأن الحاصل هو عملية انتقال من الآمن القومي، الى الآمن الطبيعي، قد لا تبدو في خضم فوض ى الاهتمامات في العالم المتخلف كذلك، ولكنها من المؤكد أنها تقض مضجع الحكومة الفدرالية الآمريكية، والآدلة واضحة وكثيرة على هذا. ان مجمل الاعتبارات التي جعلت من التغيرات المناخية، ظاهرة استقطبت الآهمية الكبرى، حتى قبل التهديدات الإرهابية، وأسلحة الدمار الشامل، تتمحور حول التحولات الجيوساسية، وعملية انتقال القوة في النظام العالمي الحساس للتغير في المرحلة الراهنة، وأخش ى ما تخشاه الولايات المتحدة الآمريكية، في ذلك هو تقهقر مكانتها
الريادية، وموقعها كقوة مهيمنة في رأس هرمية النظام العالمي، اذ في الوقت الذي تنشغل قوتها بمواجهة التأثيرات المتعددة للتغيرات المناخية، يشكل ذلك زيادة في قوة المنافسين.
بينما من الجهة الآخرى، نقرأ تحليلا أخرا، إذ تؤدي التغيرات المناخية إلى تدمير قدرات مادية لها، أو لدى الحلفاء بما يلحق ضررا واسعا بمصالحها من جهة، وبقوتها بمفهوم شامل، ولها أهميتها الجيو اقتصادية والآمنية، أما في الآقاليم حيث الدول الهشة أو الفاشلة فان النتائج تكون أشد تأثيرا، وبما يمكن اعتباره مساس بالأمن القومي الآمريكي. 

الإشكالية:

إلى أي مدى تؤثر التغيرات المناخية في الآمن قومي، وتجعل إستراتيجيته في مواجهة مع قوى الطبيعة؟ وما مدى تأثير ذلك على المكانة المهيمنة للولايات المتحدة؟.

محتويات الدراسة:

مقدمة
1- أنطولوجيا التغيرات المناخية "الظاهرة الطبيعية المتغيرة".
2- الاقتصاد السياسي للبيئة " الطبيعة".
3- الاقتصاد السياسي للتغيرات المناخية.
4- الآمن القومي في مواجهة الطبيعة: التغيرات المناخية كتهديد أمني.
الخاتمة.







ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
-->