مساحة إعلانية 728×90

حول مفهوم المساواة ابعاد واشكاليات

www.elsiyasa-online.com
حول مفهوم المساواة ابعاد واشكاليات 

دينا سليمان كمال لاشين

بصفة عامة , هناك تفاوت بين البشر ,فأصل هذا التفاوت انه قد حدثت تحولات متعاقبة اعتورت النظام البشري وان هذه التحولات  قد اثرت وغيرت بشكل كبير طبيعة جميع افراد النوع الواحد فكانوا كالحيوانات من قبل ولكن مع دخول هذه التغيرات بعضهم قد كمل  وافسد وبعضهم قد اكتسب صفات جديدة مختلفة وحسنه ولكن الاخرين قد ظلوا علي حالهم الاصلي زمناً طويلا وهذا هو التفاوت البشري وهذا التفاوت يأخذ شكلين : هو  التفاوات “الطبيعي او الفيزيوي” لانه من وضع الطبيعة ويقوم علي اختلاف الاعمار والصحة وقوي البدن وصفات النفس او الروح والطول والوزن والهيئة ووغيرها والنوع الاخر هو ما  أطلق عليه “التفاوت الادبي “كأن يكون اكثر قوة من غيره افضل وضعا اكثر ثراء او في وضع ينتزع فيه الطاعة ().
 فجميعنا لديه قدرات وامكانات تختلف من فرد الي اخر وبالرغم من ذلك نجد ان هناك العديد من النظريات التي تؤكد علي ان هناك مساواة  بين الجميع فالبشر جميعهم متساوون بالطبيعة وهذا قد ينعكس علي جميع جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وهذا قد يُطلق عليه (  نظرية المساواتية egalitarian theory ) لذلك فان تفكيك سياسة التمييز العنصري في جنوب افريقيا يعتمد علي هذه النظرية ()
التعريف اللغوي ووالاصطلاحي للمساواة :
اولا التعريف اللغوي 
 المساواة :بمعني ساواه , ماثله وعادله. بالتالي هي المماثلة والمعادلة اي المشابهه والمطابقة 
التعريف الاصطلاحي :
  المساواة :
هي التماثل بين الجميع في الحقوق والواجبات دون تمييز بسبب اللون العرق , الدين او الحالة الاجتماعية وتوافر معاملة مساوية لكل بني البشر، والغاء الفوارق الموجودة والتي تظهر بحكم الطبيعة . يرتكز حق المساواة على حقيقة أن البشر متساوين فيما بينهم، أي: لا يوجد أناس فوق أناس، أو أناس تحت أناس. حق المساواة هو حق أساسي في المجتمع الديموقراطي فالجميع متساوون في الحقوق والواجبات  لافضل لاحد علي اخر ()
 متي نشا المفهوم :
ظهرت المساواة لاول مرة منذ ثلاثة الاف سنة. ظهرت من خلال ما كتب في التوراة فهي تؤكد انه لا يمكن لانسان من بني اسرائيل ان يكون منصبه اعلى من منصب اخوته الاخرين فالجميع سواسية  امام الله.
اين ظهر المفهوم :
وأول ذكر للمساواة عند الغرب، كان من خلال إعلان الاستقلال الأمريكي حيث أشير فيه إلى مبدأ المساواة بين الناس وعدم التمييز بينهم اي الغاء الفوارق بينهم ()
تطور المفهوم :
ان اقدم مفهوم للمساواة كان يُطلق عليه :”المساواة التأسيسية “حيث يفترض ان جميع البشر متساويين بمقتضي الجوهر البشري المشترك اي منذ الطبيعة  فالبشر كلهم متساوون امام الله ولا فضل لعربي علي اعجمي الابالتقوي وقد هيمنت هذه الفكرة علي الفكر السياسي في 
القرنين السابع عشر والثامن عشر  مثلا” الاعلان الامريكي للاستقلال” الذي  يؤكد علي ان البشر جميعه واحد اي لامن اصل واحد فلا يوجد اي فوارق تُذكر اي انهم  قد خلقوا سواسية ولكن هناك العديد من التحولات التي قد طرأت علي حياة البشر وجعلتهم متفاوتيين فيما بينهم ” والاعلان الفرنسي لحقوق الانسان”  ينص علي ان البشر قد ولدوا احرارا ومتساوون في الحقوق لذلك فانهم يؤكدون علي ان البشر جميعهم متساوون فقد ولدوا وخلقوا متساوون اي هناك مساواة تامة بين الجميع دون وجود اي تمييز سواء بسبب الدين , الجندر , الجنسية , الللون فالجميع سواسية اي هناك مساواة في الفرص بين الجميع  فقد كانا هذان الاعلانان تأكيدات معيارية بشأن القيمة المعنوية والاخلاقية لكل حياة بشرية .
ولكن في الفترة الحديثة لم تكن “المساواة التأسيسية “مرتبطة بفكرة “تساوي الفرص ” فالبرغم من ان كثير من المفكريين امثال لوك  كانوا بيؤكدوا ان جميع البشر متساوون الا انهم كانو بيدافعو عن الحقوق المطلقة للملكية وحصر حق الاقتراع علي من يملكون ملكية ما ولكن دون استئصال لاي او استبعاد الجنس الانثوي ولكن هنا اري التناقض الصريح في هذه العبارة فكيف انهم يؤكدون علي المساواة من جانب ؟؟ومن جانب اخر يقصرون حق الاقتراع علي من يمتلكون ملكية ما ؟؟ ثم بعد ذلك ظهور” مفهوم الفرص المتساويةفقد ظهرت هذه الفكرة في المرحلة التالية علي ظهور المساواة الاساسية فالديموقراطيين الاجتماعيين يعتبرون ان هذا المفهوم هو حجر الزاوية للعدالة الاجتماعية وهي تعني ان المجتمع  يركز بشكل اساسي علي المجهود الفردي ويؤكد علي تحقيق اكبر قدر من المساواة الاجتماعية والاقتصادية كما يقول ماركس()
الابعاد :
تتعدد الابعاد المتعلقة بالمساواة ,فالمساواة يجب ان تتحقق في كل المجالات دون استبعاد اي منهما فكلهم يشيروا الي اهمية معاملة الجميع معاملة واحدة دون تمييز وذلك  في المجال (السياسي , الاقتصادي , الاجتماعي ,والقانوني او حتي المساواة الجندرية …..)
المساواة السياسية :
 يُقصد  بها اعطاء الجميع حقوقه السياسية  دون تمييز, فكل فرد له حرية التعبير بغض النظر عن انتمائه ,فالديموقراطية هي اساس اي مجتمع  فالمساواة ليس فقط بين فرد وفرد ولكن المساواة تتجسد في احساس الفرد بدوره السياسي دون استقصاء لاي فرد من التعبير عن رأيه   كالمساواة امام صندوق الانتخاب وتعني ان كل مواطن عندما يصل الي سن معين يسمح له بالتصويت في الانتخابات وان كل الاصوات متساوية ولها وزن  والمساواة في الترشح لتولي المناصب العامة , ويمكن ان توجد بعض حالات من عدم المساواة من الناحية الواقعية فجميع الافراد لا يحملون صفة المواطنة  , واولئك الذين لم يبلغوا السن القانوني للانتخاب لا يتمتعون بالمساواة السياسية بهذا المعني اما عن حق الافراد في الترشح لتولي المناصب العامة فان هناك شروطا معينه يتطلبها القانون بالاضافة ان هذه العملية اصبحت باهظة التكاليف مما قد يخل بمبدا المساواة 
من وجهة نظري اري ان هناك بعض الشروط المتعسفة من اجل ممارسة الحقوق والحريات السياسية مثل بلوغ المرشح او الناخب سن معين حتي يتمكن من التعبير عن رايه او المشاركة السياسية , فأري ان هناك بعض من الشباب التي لم يصل الي سن الرشد ولكن ارائهم السياسية يُعتد بها والعكس قد يحدث فنجد ان هناك بعض الرجال الذين قد بلغوا سن الرشد دون ان يكون لهم اي دور لذلك يجب اعطاء الجميع حق المشاركة مع استبعاد هذه القيود التي تعوق العملية السياسية 
المساواة القانونية:
 فتعني ان الافراد يتمتعون بنفس المعاملة امام القانون , فالقانون يجب ان يُعامل الجميع معاملة واحدة بغض النظر عن العرق او الدين او الجنس  فالمظهر الاوضح للمساواة الاساسية هو مبدأ ” المساواة القانونية ” او المساواة امام القانون لذلك فالقضاء يجب ان يغض البصر عن جميع العوامل الاخري التي تخلق التمايز بين البشر اي تغض البصر عن اي عوامل ليست متعلقة بالقضية محل النظر  وبالتالي المساواة القانونية هي الاساس لاحكام القانون 
اري ان هذا البعد يعمل بشكل اساسي علي تطبيق مبدأ المساواة علي الجميع بدون اي تمييز مع تجاهل العفوارق التي تخلق التفاوت بين البشر . 
المساواة في الحراك  الاجتماعي : 
بمعني ان قدرات الفرد وانجازاته داخل الدوله تمكنه او تعطيه حرية الانتقال من مكانه اجتماعية الي مكانة اخري او من طبقة الي  وذلك علي حسب القدرات والامكانيات التي يمتلكلها كل فرد ووفقا لمدي استغلاله لهذه القدرات والكفاءات وغياب القيود المختلفة التي تحول دون وصول الفرد الي توظيف هذه الامكانات والاستفادة منها 
اري ان هذا البعد  فعلا يسعي الي اعطاء الجميع نفس الفرص في الانتقال من مكانه اليس اخري دون تمييز  ويسعي ايضا الي تطبيق المساواة بين الجميع 
المساواة الاقتصادية 
:ان كل شخص  عليه ان يشعر بأن لديه ما يحقق  اكتفاءه اي لديه ما يحقق امنه الاقتصادي وبعبارة اخري فان التركيز هنا يكون علي فكرة الامن الاقتصادي وليس علي المساواة  وبطبيعة الحال فان درجة الامن هذه تختلف اختلافا بيناً من فرد الي اخر وتنطوي وجهة النظر هذه علي فكرة انه بدون الامن فان الحرية والخصائص الاخري اللصيقة بالديموقراطية تصبح مستحيلة 
وهكذا فان درجة الامن الاقتصادي والتي يمكن ان نطلق  عليها تجاوزا المساواة الاقتصادية تكون ذات صلة ايجابية بالديموقراطية فالدرجة المرتفعة من عدم المساواة الاقتصادية يمكن ان تغير من النظام  الديموقراطي وتحوله الي شئ مخالف 
المساواة الاجتماعية:
 بمعني تحقيق المساواة بين الجميع داخل المجتمع بدون تمييز, فمن طبيعة الحال نجد ان المجتمع يتكون من مجموعة من الطبقات  فهناك قطاعات مختلفة من الافراد تمتلك مهن ودخول مختلفة من فرد الي اخر ولكن يجب ان نؤمن بهذه النظرية اي نظرية التفاوت بين الطبقات    حتي لا يحدث صراع بين هذه الطبقات وان يتم تقبلهم جميعا كما لو كانت لا توجد بينهم اي اختلافات ولكن يلاحظ ان هذا النمط من المساواة ترد عليه بعض القيود الهامة الناجمة عن التفاوت الاقتصادي  فاذا كان احد الافراد ينتمي الي الطبقة الدنيا, اخر ينتمي الي الطبقة الوسطي والاخير ينتمي الي الطبقة العليا فانه من الصعب حدوث مساواة اجتماعية بينهم . 
اي هناك مساواة بين ابناء الطبقة الواحدة ولكن لا تتوفر هذه المساواة بين ابناء الطبقات الاخري  وهذا قد يُطلق عليه المساواة النسبية والمساواة الحقيقية .فان المرأة ايضا تقوم بنفس المهام 



شبكة  المفاهيم :
 المساواة الجندرية :
المساواة بين الجميع والقضاء علي  التمييز بين الذكر والانثي فكلاهما متساوون في الحقوق والواجبات فكما ان الرجل يقوم ببعض المهن  او المهام الصعبة فان المرأة ايضا تقوم بنفس المهام التي يقوم بها الرجل فالمساواة الجندرية شكل من اشكال المساواة التي يجب توفيرها وتحقيقها داخل جميع المجتمعات فقد كانت  هناك العديد من الزعيمات المبكرات لحركة تحرير المرأة والمطالبة بالمساواة بين الجنسيين امثال”ماري ولستونكوفت ” حيث اكدوا بأن كل فرد مخول بنفس الحقوق في التعليم والقانون والسياسة  وان النساء يجب معاملتهن كبشر بغض النظر عن تمييز الجنس ()
اري ان هذا النوع من المساواة غير موجود في كثير من الدول اي ان الكثير من الدول تقوم بالتمييز بين الجنسين واعطاء الرجل مكانه اسمي من مكانة المراة  ليس ذلك فقط بل ايضا منعها من ممارسة بضع المهام والحقوق السياسية ومنعها من استكمال تعليمها بحجة تنها مرأة واقتصار دورها فقط علي رعاية المنزل والعناية بالاطفال  لذلك فقد ظهرت العديد من الحركات التي تنادي باعطاء المرأةى حقوقها كانت بداية مع ظهور حركة هدي شعراوي التي تناضل من اجل المرأة والمساواة بينها وبين الرجل .
المساواة والمساواة الاساسية :
المساواة : هي معاملة الجميع بنفس المعاملة , اما المساواة التأسيسية  بمعني ان جميع البشر متساويين بمقتضي الجوهر البشري المشترك اي منذ الطبيعة  فالبشر كلهم متساوون امام الله ولا فضل لعربي علي اعجمي الابالتقوي فكلاهما يشير الي نفس المنطق فالعلاقة تكاملية اي كلا منهما يكمل الاخر 
فهناك ارتباط واضح بين بين كلا منهما فكلاهما يشير الي ضرورة معاملة الافراد داخل الدولة علي قدم المساواة بدون تفرقه وذلك بحكم بشريتهم المشتركة فخير مثال علي ذلك هي المساواة القانونية  بمعني ان القانون يجب ان يعامل كل فرد علي اعتبار انه فرد داخل الدولة دون اخذ الحالة الاجتماعية او المكانة او المناصب التي يحصل عليها او اللون او العرق او الدين وهذا هو المعني الواضح للمساواة فهناك تداخل وترابط بين المفهومين حيث ان هدفهما هي معاملة الجميع معاملة واحدة  ولكن من اهم عيوبه هي ان مهمته الاساسية هي استئصال الامتيازات الخاصة ()
:بالرغم من العلاقة التكاملية بين كلا منهما فهل هذا يعني انها موجودة بالفعل علي ارض الواقع ؟؟ فالمساواة التي تقوم علي الغاء الفوارق هي غير موجودة فعليا فهناك العديد من التمايزات التي توجد بين البشر في بعض الدول دون الدول الاخري فالمساواة يجب الا يكون مجرد شعارات ترفع بل يجب التطبيق الفعلي 
المساواة والديموقراطية :  الديموقراطية هي حرية الفرد في التعبير عن ارائه بكل حريه دون وجود اي قيود تحده من عملية المشاركة السياسية ,
 فالمساواة والديموقراطية وجهان لعملة واحدة فكلاهما يؤدي الي الاخر فالمساواوة تؤدي الي الديوقراطية وكذلك الامر بالنسبة للديموقراطية فهي تؤدي الي المساواة , هناك علاقة متداخلة بين كلا من المساواة والديموقراطية فالديموقراطية  هي حكم الشعب نفسه بنفسه وهي شكل من اشكال المساواة بين الجميع فتقوم علي حرية الجميع في اختيار ممثليه دون استقصاء اواستبعد اي فرد اي ان الجميع لهم فرص متساوية في الاختيار فبالتالي فكره ان الشعب هو السلطة النهائية ومصدر سلطه الحكومة-هو مبدا أساسي من مبادئ الديمقراطيةوالمساواة السياسية بين جميع المواطنين  فالديموقراطية بمعني وجود “الانتخابات الحرة” تعني ان جميع المواطنين البالغين يمكنهم التصويت في الانتخابات والترشح للمناصب دون منعهم من المشاركة ومن هنا فالديموقراطية تسير بمبادئ المساواة بين الجميع .
كما قيل ان المساواة والديموقراطية وجهان لعملة واحدة بمعني ان المساواة توجد في دول ذات نظام الحكم الديموقراطي فماذا عن الدول الغير ديموقراطية ؟؟ هل تنعدم المساواة فيها ؟؟ فالمساواة يدجب ان تُطبق داخل كل الانظمة الديموقراطية منها والغير ديموقراطية حتي تنعدم مشكلات الصراع الطبقي الناتج عن شعور الافرادج او الطبقات بعدم المساواة  .
المساواة والانصاف : 
وكثيرا ما تستخدم مصطلحات الانصاف والمساواة ،  فالمساواة هي صفه لها معني أوسع من الانصاف وتعرف المساواة عاده علي انها  اعطاء الجميع نفس المعاملة ونفس الفرص علي قدم المساواة بمعني ان الجميع يعامل كأفراد بغض النظر عن اللون والعرق والدين او الحالة الاجتماعية وغيرها  ،بينما يشير الانصاف إلى الشعور التلقائي الصادق بما هو عدل أو جور، اي انها تميل اكثر الي العدالة لا الي المساواة فالانصاف يعني المساواة في المعامله اي المعامله بالمثل  كذلك هو العدل في المعاملة بأن لا يأخذ من صاحبه من المنافع إلّا ما يعطيه، ولا ينيله من المضارّ إلّا كما ينيله لذلك اري ان هناك علاقة تبادلية بينهما 
اري ان مفهوم الانصاف اكثر جمودا عن المساواة فهنا فالعلاقة ليست تكاملية اي لا يمكن استخدام الانصاف بدلا من المساواة فالمساواة هي مساواة عامة  في جميع الامور وجميع المجالات اما الانصاف فقط هي مساواة في المعامله فقط ()
الاشكاليات :
الاشتراكية والمساواة :
 فالاشتراكية بصفة عامة نظام تمتلك فيه الجماعة كلها  لا الافراد الجزء الاكبر والاهم من مصادر الثروة الطبيعية  ووسائل الانتاج الرئيسية وتتولي الدولة ممثلة الجماعة ادارة الاقتصاد القومي وفق خطة شاملة  من اجل زيادة الانتاج وتوزيع الناتج القومي علي اساس ما يسهم به الفرد وبهذا فالاقلية الاحتكارية للقوي الاقتصادية يتضاءل دورها بشكل كلي فالاشتراكية هي في حقيقتها  ثورة ضد الظلم السياسي والاقتصادي والاجتماعي فهي تستهدف حل قضية الفرد السياسية والاقتصادية والاجتماعية وذلك بوضع حد لتحكم الاقلية والقضاء علي القلة التي تستأثر بكل شئ لذلك ,فهي لا تقبل من الملكية الخاصة الا الحد الادني منها  والذي يؤدي وظيفته الاجتماعية والاقتصادية دون اي تجاوز او استغلال يؤدي الي الاضرار بالمصلحة العامة ومع ذلك فكثير من مؤيدي الاشتراكية يروا بأن واحد من اهم المعايير التي تجمع كل النظم الاشتراكية وتشكل اهدافها هي انها بتسعي بشكل كبير الي تحقيق المساواة وعدالة التوزيع( )  ومن هنا  فالمذهب الاشتراكي قد يُأخذ عليه بعض العيوب وهو انه قد بالغ في توضيح دور المجتمع ولكنه تجاهل دور الفرد ومكانته داخل الدوله فهي تعمل علي اذابة شخصية الفرد  في كيان المجتمع ويضحي بحقوق وحريات الافراد لخدمة الجماعة ويجعل غاية الدولة الوحيدة مصلحة المجتمع وحده دون اعتبار لمصلحة الفرد كما انه لا يكفل الحريات العامة للافراد فأهم حرية لديه هي تلك ذات الطابع الاقتصادي المادي وهي تحرير الافراد من الرأسماليين  وان تكفل الدولة لهم حاجاتهم الاقتصادية ولكن الحريات العامة الفكرية لا قيمة لها في هذا المذهب ( )
ولان الدول الاشتراكية تركز وبشكل اساسي علي تركز السلطة في  يد طبقة معينة وتتجاهل طبقة اخري وهذا قد يتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات الذي يؤمن به كلا من “جون لوك”,مونتسكيو ,وكذلك افلاطون وارسطو من فلاسفة الاغريق  الكبار في عصر ما قبل الميلاد الا ان مونتسكيو يري ان تركبز السلطة في يد هيئة واحدة او في يد فرد واحد من شانه ان يؤدي الي الاستبداد وضياع الحريات الفردية  وكذلك سيادة الديكتاتورية وهذا قد يتعارض بشكل اساسي مع المساواة وذلك لانه يُعلي من المجتمع ويتجاهل الفرد اي انه لا يعطي الفرد حقوقه ()
السياسية  كما ان من اهم عيوب الاشتراكية هي انها تعمل علي تحقيق المساواة بين غير المتساووين  وتقوم بوضع حد اقصي لملكية الفرد 
_دور عملية التنشأة في تقليص اثر التمايز الاجتماعي والعرقي(الثقافة السياسية ):
 “يؤكد عدد من الباحثين علي اهمية مستوي الشعور الوطني والثقافة السياسية بشكل  عام ومستوي كفاءة واداء النظم السياسية وقد ذهبت بعض من هذه الابحاث ربط التطور الاقتصادي والسياسي بدرجة الوعي وكما اوضح ديفيد ماكليلاند كلما “تعلم الابناء الحاجة الي الانجاز  كلما ادي ذلك الي زيادة معدلات النمو الاقتصادي بعد ان يصل هؤلاء الابناء الي مرحلة النضج” لذلك فان عملية التنشئة قد تكون في غاية الاهمية بالبنسبة للنظام السياسي وكذلك المجتمع بأكمله 
 ومن اهم واسمي مهام التنشأة السياسية قيامها بدعم الوحدة الوطنية  وترسيخ روح الاندماج القومي الذي غالبا ما يختفي في الدول ذات التباين الواضح  في اللغات والاعراق والاديان فوجود التنشأة السياسية الصحيحة في دولة ذات التباين العرقي والايدولوجي والطائفي يساهم بصورة كبيرة في  تحقيق الوحدة الوطنية كما انها تساهم في تجسيد شعور قوي بالهوية الوطنية اضافة الي كونها تساعد في عملية التطوير الثقافي للفرد هناك بعض  المفكرون المعاصرون الذين تطرقوا الي احدي انواع الثقافة السياسة الذي اقرته الظروف السياسية والاقتصادية المعاصرة والتي تعرف “بالثقافة  السياسية السوداء” هذا النوع من الثقافة هدم الانتماء للوطن ودمر الوطنية بالكامل ومعها وبشكل منظم دمرت العدالة الاجتماعية ولم يعد تحت غلالة  الوطن سوي القبلية وتحت غلالة العدالة لم يعد سوي الدين والمذهب والانتماءات العرقية وما بينها تنمو الطائفية, والعراق افضل مثال علي ذلك .
 وقد  اظهرت الابحاث  التي تناولت موضوع  المواطنة الي اهمية تحقيق العدالة والمساواة بين افراد المجتمع  الواحد في الحقوق والواجبات وان المواطنة الصالحة تتأثر سلباً ً بغياب قيم الديموقراطية وقيم العدل والمساواة بين افراد المجتمع  وان يمنح الافراد ساحة واسعة من الحريات الفكرية والدينية تخلق حالة من الامن والامان لكل المواطنين حكاما ومحكومين وان التمييز العرقي  والعنصري والجندري يمثل عقبة رئيسية في تحقيق المواطنة الصالحة ويعمل علي ضعف الولاء والانتماء العرقي فغياب المساواة قد يكون مؤشراً لغياب قيم المواطنة  
  واخيراً  يمكن القول  التأثير علي درجة الحس الوطني  لدي الافراد ومن ثم فان عملية التنشئة السياسية سوف تبقي قاصرة  علي اداء وظيفتها لاعداد المواطن الصالح ما لم تواكبها ممارسات  ديموقراطية حقيقية تكفل حقوق الافراد وتحترم التعدد الثقافي والعدالة  الاجتماعية والاثني ( )
المساواة  والثورة :
،  تتعدد العوامل التي تؤدي الي اندلاع الثورات ومنها أن هناك طبقة تسيطر على المجتمع وتتسلط على الحكم، ولكن هذه الطبقة غير منتجة، وهي لأنها غير منتجة، لا تتحمل اي مسؤلية فهدفها الاساسي  هي المصلحة الذاتية لذلك فتنحل أخلاقها، ويتزعزع تماسكها، وهي تسرف وتتبذخ؛ لأنها تستهلك ولا تنتج، ، ولكن الشعب نتيجة للمارسات القمعية التي يمارسها الطبقة التي تسيطر عليه ينتهي بالثورة عليها، كي يضع مكانها الطبقة التي تعمل علي تحقيق مصالح المجتمع وليس مصالحهم الشخصية وايضا استبدالها بالطبقة المنتجة التي علمها الإنتاج أصول الشرف والاستقامة، كما أوحى إليها القوة، وغرس فيها الإرادة والنشاط، فهي لذلك تثور وتنجح في ثورتها، ولهذا السبب نجد ان كل ثورة تنشأ في اطار خاص
فقد  تنشأ نتيجة اضطهاد سابق يجمد ويتعنت ولا يقبل المفاوضة، ثم انفجار،ثم تغيير يؤدي إلى محو هذا الاضطهاد ويبدو لنا من النظر في الثورات أن الشعب كله ينهض بها، ولكن عند التأمل نجد من الذي يعاني من اضطهاد اصحاب السلطة هم الطبقة العاملة نجد أن طبقة واحدة تحس الاضطهاد أو الضغط أكثر من غيرها، وهي التي تضطلع عندئذ بالدعوة إلى الثورة، وتوضح فلسفتها، وتهيئ محركاتها، حتى ينضم الشعب كله إليها، لذ1لك فانها تعمل علي تحريك اواثارة بقيت الشعب حتي  ينضم اليها لتثور علي اصحاب السلطة والا فلا تنجح ىالمقاومة ضد الطبقة الحاكمة 
 ونحن نذكر ثلاث ثورات أو ثلاثة طرز للثورات، اختلفت الطبقات التي قامت بها؛ ففي سنة ١٢١٥ ثارت طبقة النبلاء في إنكلترا على الملك جون وأجبرته على أن يعترف بحقوق لأفرادها انتفع بها الشعب كله، وفي سنة ١٧٨٩ ثارت الطبقة المتوسطة في فرنسا على الملك والنبلاء، وحصلت على حقوق لها وللشعب، وكان من هذه الحقوق إلغاء الرق الزراعي؛ أي الإقطاعي وفي سنة ١٨٤٨ ثارت طبقات العمال في كل أوروبا تقريب جديدة لم يكن العمال يعرفونها في العصور السابقة”. فالثورة كما قلنا هي نتيجة من الظلم الذي يعاني به طبقةٍ ما  والتي لا تطيق القيود المفروضة عليها،وهي تستعين بالشعب بعد أن تبسط له قضيتها العادلة، وهو ينضم إليها، وهذه القيود، أو هذا الاضطهاد، أو هذا الضغط، الذي يبعث إحدى الطبقات على الثورة، وفي الثورة الفرنسية نجد الضرائب الباهظة التي لا توزع بالعدل، وإنما تخص بها الطبقة المتوسطة، ويعفى منها النبلاء والكهنة، 
وفي ثورات سنة ١٨٤٨ نجد أن العمال — ونعني عمال المصانع، وليس عمال المزارع — يواجهون حالات جديدة لم يواجهها أسلافهم، وهي الإنتاج بالآلات؛ أي بالحديد والنار من الأيدي، فيطلبون التغيير في أجورهم ومركزهم الاجتماعي بما يطابق هذا التغيير بدلافي الإنتاج، ولكنهم يجدون الرفض، فيثورون لذلك فان الثورة قد تندلع في كثير من الاحيان للمطالبة بالمساواة وعدم اضطهاد طبقة علي حساب طبقة اخري.
 الدين والمساواة : 
 الناس جميعهم سواء امام الله فكلهم سواسية ولا يفرقهم الا العقل والفضائل والعلوم فقط. فجميع الاديان  تقوم اعتبار ان الوحي هو مصدر الاخلاق التي يؤمن بها الفرد ويقترب بها ناحية الفضيلة ويبتعد عن الرزيلة   لا يستطيع احداً مؤمناً ان ينكر هذه الاديان لذلك فان كل الاديان تسير علي نفس الوتيرة اي انها تقوم علي اساس واحد كما  تقوم باستخدام منطق واحد في الإقناع ، فهي جميعها صحيحة ولا تحتوي علي لغط لذلك اذا كان هناك تفاضل بينها فلا يكون هذا من حيث الصحة أو الكذب وإنما من حيث ملاءمة هذه الأخلاق لتخريج الإنسان الصالح أو لا  كما ان كل الاديان قامت لهدف واحد وهو من اجل الثورة علي اخلاق المجتمع والقضاء علي الفساد واللؤم والقسوة والظلم 
 لذلك فالنبي كان يسعي من اجل القضاء علي هذه المفاسد  لانها كانت تثير الغضب والشهامة والكفاح لتغيير هذه الأخلاق إلى ما يناقضها من الصلاح
والحب والرحمة والعدل، ولذلك كان  دائما مُضطهد من قبل المجتمع ، وكذلك الحكومات  كما كانت تعارضه وتطارده، ومن هنا كفاح الأنبياء يجعل من حياة كل منهم قصيدة عالية في الشرف والشهامة والسمو وهذا الكفاح يستمر إلى ما بعد موت النبي بسنين ولذلك كان رجال الدين، على الدوام، محافظين يسعون الي القضاء علي المفاسد داخل المجتمع ، ولا يمكن أن يكون بينهم ثائر، وإذا وجد فإنه يخرج من حظيرتهم أو يُعدم، وهذا هو معنى الاضطهاد الديني الذي سفكت دماء الألوف بسببه في جميع الأديان الإلهامية.أو إذا كانوا هم يتولون الحكم،  ()
وبالتالي فان كل الاديان سواسية  تدعو الي المساواة بين الجميع ودون  تمييز بسبب اللون والعرق والدين والحالة الاجتماعية فالبشر جميعهم واحد ولا يميزهم الا العقل  فالله تعالي ورسوله قد اكدوا علي قيمة المساواة كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام “الناس سواسية كأسنان المشط ,  وايضا “لافضل لعربي علي اعجمي الا بالتقوي ” وقال الله تعالي ” يأيها الذين أمنوا ان خلقناكم من ذكر وانثي وجعاناكم شعوبا وقبائل لتعارفواان اكرمكم عند االله  اتقاكم ان الله عليم خبير “
المساواة والعدالة :
 فقد كان هناك خلاف سياسي حول مصطلح العدالة الاجتماعية ,فالبعض من (الليبراليين او الديموقراطيين المحدثين ) يري  انه مرتبط بشكل اساسي بالمساواة بين البشر وينظرون اليها نظرة ايجابية بأنها تشير الي محاولة اعادة بناء نظام اجتماعي يتفق مع المبادي والقيم الاخلاقية داخل المجتمع  والقضاء علي الظلم والبعض الاخر يري انه مصطلح يُستخدم من اجل المراوغة اي انها وسيلة لنمو سيطرة وتدخل الدولة والحكومة , ولكن مع التاييد الذي يطلقة مؤيدي العدالة الاجتماعية فمع ذلك فقد لا يوجد اي ارتباط بين العدالة الاجتماعية وبين المساواة ,فنظريات العدالة الاجتماعية يمكن استخدامها لتبرير عدم المساواة , 
العدالة الاجتماعية مان معبراً  وبشكل اساسي علي الرفاهة الاجتماعية اي انها تهدف الي توزيع المكاسب والمكافئات بشكل اخلاقي  علي اساس الاحتياج ففكرة توزيع المكاسب المادية قد اخترعها المفكرون الاشتراكيون واعتبرت بأنها “النظرية الاشتراكية العادلة ” فقد كان  كارل ماركس قد اكد علي ان المجتمع الشيوعي سوف يكتب ” من كل شخص طبقاً لقدرته والي كل شخص طبقاً لاحتياجاته ” فمن الخطأ اقتصار المفاهيم  الاشتراكية للعدالة علي نظرية اشبياع الحاجة فقد مبز ماركس بين المبدأ التوزيعي المخصص للشيوعية المبدأ الذي يجب تبنيه في المجتمع الاشتراكي  فماركس اقر انه لا يمكن التخلص من ممارسات الرأسمالية بين يوم وليلة وان العديد من تلك الممارسات ستظل لبعض الوقت في المجتمع الاشتراكي ومن هنا فقد اعترف انه في ظل الاشتراكية سيكون العمل  مدفوعا طبقا لاسهامه الفردي ولكن في الواقع ان مبدأ العدالة الاشتراكية وفقاً لماركس يساوي لكل تبع عمله ()
نقد المفهوم :
اري ان هذا  المفهوم ذات اهمية كبري فاذا طُبق هذا المفهوم علي ارض الواقع فقد نضمن استقرار المجتمعات وخلوها من اي صراع محتمل حدوثه,  فقد يضمن اولا توفير الحرية للجميع دون تمييز بين الافراد بسبب الون او العرق او الحالة الاجتماعية وبالتالي عدم اعطاء احداً اولوية علي  غيره وبالتالي تجنب الصراعات الطبقية وصراعات الافراد ولكن اذا نزلنا الي ارض الواقع نجد ان هذه المساواة غير موجودة في كثير من الدول وخاصة دول الجنوب فانها تعطي دائما اولوية للرجل علي حساب المرأة, اما المرأة فمهمتها الاساسية هي المنزل والاولاد ليس فقط ذلك وانما ايضا  عدم توافر المساواة بسبب اللون او العرق او الديانة او الحالة الاجتماعية وقد يظهر ذلك بوضوح في الولايات المتحدة الامريكية التي تنتقد دائما الافراد السود ومعاملتهم دائما معاملة غير لائقة … فماذا عن هذه المجتمعات ؟!!

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
-->