مساحة إعلانية 728×90

مفهوم المعضلة الأمنية الدولية

www.elsiyasa-online.com
مفهوم المعضلة الأمنية الدولية


تعريف المعضلة الأمنية:

 الُمعضلة الأمِنية تقابلها في اللغة الإنجليزية The Security Dilemma,وفي اللغة العربية وبالرغم من ندرة المراجع المختصّة بالموضوع إلا أن اللفظَة الإنجليزية يعبُر عنها بمصطلح المأزق الأمني وليس المعضلة الأمنيَةِ,و مصطلح المعضلة أو المأزق الأمني يعتبر من أهم المفاهيم في حقل العلاقات الدولية وهو مصطلح جديد نسبيًا, صاغه لأول مرة عالم السياسة الأمريكي جون هارتزJohn hartz في كتابه المنشُــــوِر عام 1950.
Idealis internationalism and security dilemma)). إضافة إلى المؤرخ البريطاني هربرت بيتر فيلد
Herbert butterfiled, (History and Humain Relation-1954) .والّذي أشار إلى المعضلة الأمنية كحالة من الخوف الهوبزي(نسبة إلى توماس هوبز) وكل واحد منها أشارإلى المعضلة الأمنية باعتبارها مأساة a
Tragédy ,و منذ عام 1950 قام العديد من المؤلفين بتقديم تفسيرات مختلفة للمعضلة الأمنية,ومن أشهرهم ُروبرتْ جرِفيس,تشَارلز فلازْر,باِري بوزانْ,سِتيوارت  كوفمَان, ديفيد لاك و دونالد روتشايْلد...
ومن ثم أصبح مفهوم المعضلة أو المأزق الأمني الميزة الأساسية للحوار بين التيارين الهجومي والدفاعي للواقعية (Offensive- Défensive réalism  ).وعلى الرغم من انبثاق هذا المفهوم عن المعسكر الواقعي ,فأنه ليس مقتصرا على هذا الفكر-الفكر الواقعي-,فمثلا ألكسَندر ِويْنت  alexander wendt   يستخدمه في كتاباته البنيوية.

           كما ظهر أيضا في أدبيات الدراسات الأمنية النقدية, وأغلب استعمالاته الحالية تتنوع بتنوع مواضيع الخلافات كالصراعات الإثنية بالنسبة لباري بوزان, من خلال كتابه عن المعضلة الأمنية و الصراع الإثني 1993,أو بالنسبة لكوفمان "الإنفجاراليوغسلافي والسياسة الغربية 1996,breakup and western policy-1996)   (Yogoslav.
أما بالنسبة لرواد المعضلة الأمنية الدولية فإن الدراسات الحالية تتجه للتركيز على السياسات الدولية لشرق آسيا خصوصا بالنسبة لتوماس كريستنسن وآلان كولن.

هذه التفسيرات المختلفة قادت إلى صف من المعضلات, لدينا المعضلة الأمنية البنيوية structural security dilemma ,المعضلة الأمنية الأدراكيةperceptural security dilemma ,المعضلة الأمنية الإمبرياليةimperialism security dilemma  ,المعضلة الأمنية العميقةdeep security dilemma.,المعضلة الأمنية المعقدة knotty security dilemma ,وهذا التعدد في التفسيرات يؤكد على صحة هذا المفهوم .

 أشكــــال المعضلة الأمنية:



المعضلة الأمنية الدولية:Inter-state SD
               
          قبل أن نتعرض لمفهوم المعضلة الأمنية نجد روبرت جرفيس يقول بأن الدول عند مواجهتها للتهديدات الخارجية قد تنتهج إحدى النموذجين التاليين: (2)
    النموذج الردعي:deterrance model أو النموذج اللولبي (  الحلزوني) spiral model    و الفرق بين النموذج الردعي واللولبي يتركز حول نوايا الخصوم , في النموذج الردعي نوايا الخصوم تكون شريرةmalign intention ,وفقط من خلال ردع الخصوم ,صناع القرار يمكنهم حماية أمن دولتهم ,ومن ثم فإن الردع هو الحل الجوهري للتعامل مع الخصوم ,لأن أية إشارة عن الضعف قد يستغلها الطرف الآخر.
         في المقابل نجد النموذج الّلولبي spiral model :يشّدد على الحالة التي يكون عليها صناع القرار يقودون دولهم في بيئة فوضوية للمجتمع الدولي ,وهذا على الرغم من دعم أمنهم .وهنا ما يجب فعله بالنسبة لصناع القرار في الدول الأخرى وهذا بزيادة قوتهم العسكرية وهذا هو جوهر المعضلة الأمنية .
         فالمعضلة الأمنية الدولية تؤكد على المحيط الفوضوي الذي تكون فيه الدولة - في هذا الوضع- مسؤولة عن حماية نفسها بشكل تام على حماية نفسها من دول عدوانية أخرى محتملة ,ومن ثم عليها اكتساب وسائل الدفاع عن نفسها من خلال تقوية قدراتها العسكرية , لكن عند تكديسها لوسائل الدفاع عن النفس ,فإن هذه الدولة في الوقت ذاته تصبح مصدر تهديد للآخرين ,الذين بدورهم يقومون بمضاعفة تسليحهم .وبدلك فهم ينقصون من مستوى أمن الدولة السابقة 

- كيف تظهر المعضلة الأمنية في هذه الحالة ؟ و لأن الدول عليها تحقيق أمنها ,لكن المحاولات لتحقيق ذلك قد تكون نتائجها في الحقيقة عكسية وتجعلها أقل أمنًا . 
        بتعبير آخر المعضلة الأمنية تشير إلى  الحالة التي تكون عليها دولتين أو أكثر مجرورتين إلى صراع وربما إلى حرب بسبب اهتماماتهم الأمنية , بحيث تكون دولتين أو أكثر كل واحدة تشعر باللاأمن تجاه الدولة الأخرى ,على الرغم من أن هذه الأطراف لا ترغب في إفساد العلاقات بينهم لكن بما أن كل دولة تتصرف عسكريا و دبلوماسياً لتجعل من نفسها أكثر أمنا ,نجد أن الدول الأخرى تفسر تصرفاتها هذه بأنها تهديدات ,وهو ما يؤدي إلى تصاعد التوتر an excalation of conflict الذّي يمكن أن يؤدي للحرب .
يقول" روبرت جرفيس" أن المعضلة الأمنية تشتد عندما تواجه جماعة ما جماعة أخرى مرتاب في شأنها , وجهود هذه الدولة لرفع مستوى أمنها يعتبر كتهديد لأمن الآخرين.  

المعضلة الأمنية الداخلية –الإثنية:

             يعتبر باري بوزان أول من طبق مفهوم المعضلة الأمنية على إنفجار العنف الإثني وخاصة من خلال كتابه (The Security Dilemma and Ethnic Conflict )المنشور عام 1993.ثم جاء بعده كل من ستيوارت كوفمان ,دونالد روتشيلد ,ودفيد لايك ,وكل منهم ركز على حالة الصراع في البلقان ,محاولين تطبيق نفس المتغيرات التي تحكم المعضلة الأمنية الدولية على المعضلة الإثنية . (1)
         و المعضلة أو المأزق الأمني يعتبر مفهوم هام عند تطبيقه على النزاع الإثني , وخصوصا في الإقليم السوفيتي سابقا . حيث انهار النظام التسلطي , فالجماعات الإثنية التي كانت سابقا تنظر إلى السلطة المركزية كحامية لها ,فجأة وجدوا أنفسهم في محيط شبيه بالطبيعة الفوضوية للمجتمع الدولي , فالدول المستقلة حديثا تفتقر تقريبا للدساتير والمؤسسات التي تحمي الأقليات وكذا القوانين التي تكفل حريتهم وعناصر هويتهم ,ومن ثم أفراد هذه الأقليات يلجئون إلى شكل تنظيمي آخر هو الجماعة الإثنية , حيث تصبح هذه الجماعة مسؤولة عن حماية نفسها في وجه التهديدات التي تستهدف بقاءها و إستمراريتها , وفي ظل هدا المأزق فإن جهود أي مجموعة إثنية لتعزيز أمنها , يتم تفسيرها من قبل المجموعات الأخرى على إنها خطوة عدائية باتجاه التصعيد,ومثل هذه الحركية لدى باري بوزن تزيد من فرص التعبئة لأغراض غير دفاعية و تقوي احتمالات الجرب الوقائية , حيث تشن مجموعة إثنية الهجوم بغية حماية بعض الجيوب التي يقطنها أفراد من نفس الإثنية , وذلك بذريعة الدفاع عنها , قبل أن يقوم الخصم بتصفيتها وهو ما يؤدي في واقع الأمر إلى الحرب الشاملة وذلك ما أبرزته تجربة البوسنة.
             و بخلاف المعضلة الأمنية الدولية , فإن التهديد لأمن الجماعة الإثنية قد لا يقتصر على الجانب الفيزيولوجي أو السياسي وإنما يمتد إلى جوانب ثقافية ,أو كما يسميها John cotter  بالمعضلة الأمنية الثقافية , ففي بيئة متعددة الإثنيات  نجد كل إثنية مطالبة بتدعيم عناصر ثقافتها وهويتها ودلك قد يؤدي إلى خلق معضلة .لأن الجماعات الاثنية الأخرى تعتبر هذه الجهود تهديدا لعناصر ثقافتها . خاصة إذا ما تم رفض تحقيق هذه المطالب ما يعطي روح الوطنية قوتها لدى هذه الجماعة . ومن ثم الاعتماد الذاتي لتأمين ميراثها الثقافي والذي يعطي رد فعل مقابل من قبل الجماعات الأخرى التي تشعر بالتهديد , وهكذا حتى العوامل الديمغرافية قد تخلق معضلة أمنية إثنية.


ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
-->