مساحة إعلانية 728×90

النظرية الواقعية البنيوية في الدراسات الأمنية – دراسة لحالة الغزو الامريكي للعراق في 2003

www.elsiyasa-online.com
النظرية الواقعية البنيوية في الدراسات الأمنية – دراسة لحالة الغزو الامريكي للعراق في 2003

 شكل انهيار الاتحاد السوفياتي و سقوط جدار برلين مرحلة حاسمة في تاريخ العلاقات  الدولية، حيث تراجع نظام الثنائية القطبية الذي حكم العالم لما يزيد عن نصف قرن ، طرح معه نقاشات في حقل العلاقات الدوليةّ وضمنه الدراسات الأمنية كحقل معرفي فرعي ، حيث مثلتا من الأفكار و التصورات التي كانت من جهة ، ومن جهة أخرى  حدثا تاريخيا فريدا و انقلابا أحدثتا تحولا جذريا أثر على هيكلة النظام الدولي بصفة خاصة وعلى العلاقات الدولية بصفة عامة، ما دفع هذا التحول الأكاديميين و السياسيين على حد سواء إلى إعادة النظر في العديد من المنظورات على تفسير التحولات الجديدة في مقابل البحت عن أطر و النماذج و الأطر المعرفية ، ومدى قدر جديدة للتفسير و أدوات تحليلية جديدة.
- فقد برزت أفكار جديدة حاولت تقديم تفسيرات موضوعية لإستعاب مميزات و خصائص الظاهرة الدولية و استكشاف عناصر و آليات تطور ، فكانت النقاشات في الأوساط الأكاديمية تتمحور حول إيجاد تفسيرات قادرة على استبصار التحول في المفاهيم القائمة التي غيرت من لغة اية التاريخ ، الأبعاد الجديدة للأمن...، وما يهمنا في دراستنا هذه  العلاقات الدولية مثل: العولمة، هو الأمن خاصة ابتداء من العقد الأخير من القرن الواحد العشرين الذي لم يكن بمعزل عن هذه التطورات إذ يعتبر من أكثر المواضيع المثيرة الجدل و النقاش ، لأنه قيمة إنسانية ملازمة للإنسان مند تمعات بغية توفير الاستقرار كبديل لحالة اللأمن منذ القدم فهو يمثل دافعا طبيعيا يوجه سلوك الأفراد و ا والخوف ، ما أدى إلى اختلاف و جهات النظر و مستويات التحليل الخاصة به كمفهوم من حيث تحديده في ضوء تعدد المستويات كالفرد ، و الدولة ، الإقليم والنظام الدولي،فظهرت عدة مقاربات لها وجهات النظر في هذا المفهوم .



- شكل الأمن موضوعا مركزيا في برامج بحث الأطر النظرية التقليدية وحتى المعاصرة ، فهو إحدى المسائل المعقدة التي عكف دارسو السياسة الدولية على البحث في مدى إمكانية تحقيقها وتطويرها. بهدف أن الوصول إلى إطار نظري يفسر قضية الأمن كميدان للسياسة الدولية مسألة صعبة للغاية لأ تتقاطع في أحيان كثيرة مع مظاهر أزمة التنظير في حقل العلاقات الدولية بشكل عام.
- ساد النموذج المعرفي الواقعي على الفكر الأكاديمي للعلاقات الدولية كنظرية علمية حاولت تفسير و دراسة دواعي الحرب و الصراع باعتبارهما سمة أساسية في النظام الدولي ، كما حددت مفاهيم يمكن أن تستعمل كمفاتيح لفهم سلوك و توجهات الدول باعتبارها اللاعب الأساسي والوحيد في النظام الدولي و العلاقات الدولية ، و لذا اتجه التركيز الواقعي إلى البحث في ميكانزمات استعمال الدولة للقوة لمواجهة الأخطار و تحقيق الأمن. ما جعلها تتبنى موقفا ضيقا يرتكز على مفهوم الأمن الوطني الذي يرى في الدولة وحدة أساسية للتحليل و مدار أي سياسة أمنية مع حصره في العسكرية و الخارجية منها. اية الصراع الإيديولوجي بين الرأسمالية  ل،كن مع تفكك الاتحاد السوفياتي اعتبر البعض أن والاشتراكية قد شكلت نقطة انعطاف فارقة في السياسات الدولية .وتفاءل الكثيرون بأن ال وضع تمعات  الجديد قد يؤدي إلى نشوء قيم مجتمعية جديدة تساهم في تحقيق التعاون الدولي بين الأفراد وا والدول ، وقد ساد هذا الاعتقاد بشكل أكبر مع بروز تيارات متفائلة بشأن إقامة مجتمع عالمي يسوده السلام والأمن الدوليين.
- بحيث يتوجب على الباحثين في حقل العلاقات الدولية أن يعيدوا النظر في تصوراتهم حول  اية الحرب الباردة" بمرحلة  إلى وصف مرحلة Stephen Walt " مفهوم الأمن مما أدى "بستيفن وولت ديدات جديدة لم تكن  النهضة للدراسات الأمنية" . حيث أن  في هذه الفترة ظهرت مخاطر و معروفة بالحد التي هي عليها اليوم من جهة ، ومن جهة أخرى ظهرت دعوات داخل النظرية الواقعية ا تنادي بتوسيع مفهوم الأمن الذي كان منصبا أساسا على قدرة الدولة على حماية أراضيها هذا وحدودها في مواجهة أي غزو خارجي غير قادرة على احتواء هذه المخاطر و بالتالي القدرة على تفسيرها ومن ثم توفير الوسائل و الإمكانات لمواجهتها.
- على هذا تعتبر القضايا الأمنية الراهنة تمتاز بالتعقيد و التشابك ،بالإضافة إلى التنوع و التعدد،و كذلك تمتاز بفكرة التزامن و التواتر المتواصل ما يجعل التنبؤ بحدوثها و تطورها ونوعيتها أمرا صعبا و يتطلب إمكانات مادية و بشرية و تكنولوجية ليس باستطاعة كل الدول الحصول عليها . ولعل أهم التغيرات التي أثرت على التحول في مفهوم الأمن تتجسد في:
أولا : تعدد الفواعل الدوليين حيث لم تصبح الدولة هي الفاعل الوحيد في العلاقات الدولية.
ثانيا : التشابك و التداخل الحاصل في العديد من القضايا بحيث أصبح من الصعب التمييز أو الفصل بين ما هو اقتصادي و ما هو سياسي.
ثالثا : صعوبة الفصل بين السياسة الداخلية و السياسة الخارجية ، حيث أصبح هناك ما يمكن تسميته عولمة أمنية و سياسية و اقتصادية و كذلك ثقافية.
رابعا : إعادة النظر في مفهوم القوة و بالتالي في كيفية استعمالها.
- على خلاف هذه المتغيرات و التحولات في مفهوم الأمن دعي المنظور التقليدي خصوصا داخل النظرية الواقعية نفسها إلى ضرورة توسيع هذا المفهوم ليصبح قادرا على التعاطي مع المسائل و القضايا المستحدثة التي عرفتها بيئة النظام الدولي ، حيث اتخذت الواقعية البنيوية مرجعية للدراسات الأمنية من وحدات غير الدول و توسيع دائرة التهديدات إلى التهديدات غيرالعسكرية للدولة.

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
-->