واقع و مستقبل الدولة الوطنية ضمن رهانات و تحديات مرحلة ما بعد الحرب الباردة


مقدمة
إنما شكلت مشاهد الانتظام السياسي ما قبل نشوء الدولة القومية (الوطنية
الحديثة في أوروبا، هكذا أساسات ضخمة، عمدت بدورها إلى خلق البعد الخطي التفتيتي State باتجاه بناءات جديدة، أقل منها إمبراطوريات، انتظمت في سيرورة كونها عقلا سياسيا مجتمعيا نمطيا، ساعد في جملة مواقف عملية صلبة ومتسيبة على تشكيل البناء المؤسسي الفاعل و العقلاني ،وذلك عبر ما عرف بالدول القومية الحديثة بأوروبا، أو الدولة الوطنية لما بعد الاستقلال فيالجنوب.
خلال مرحلة الحرب الباردة شكلت الدول القومية أو الوطنية الأساسات الإيديولوجية
من حيث عامل الانتماء، فقد اكتسبت الدول في تلك الفترة التي اتسمت بكونها مرحلة الخوف المتوازن أو الرعب النووي المتوازن بين المعسكرين، أهمية بالغة وهذا من خلال دورها الفعال عبرسياسة التحالفات والتوازنات الدولية القائمة، - نتيجة حالات الاستقطاب الدولي القائم-ورغممجموع المتغيرات التي ساهمت في بناء أنماط وتوجهات الدول وسياساتها الخارجية تجاه المعسكرين،إلا أنها مثلت العقل السياسي المجتمعي المرغوب، وقد شكلت دولة الصين مثلا أحد النماذجالناجحة في ذلك، وهذا عبر المثلث الاستراتيجي الذي كان قائما في نفس الفترة.
شكلت نهاية الحرب الباردة أوائل تسعينيات القرن العشرين، منعطفا حاسما، وذلك من
حيث جملة التغيرات والتحديات الجديدة التي أفرزتها على جميع الأصعدة، والمؤثرة بدورها وبقوةعلى سيادة وأدوار الدول ووظائفها التقليدية، وهذا في إطار ما عرف بالأحادية القطبية بزعامةالمعسكر الغربي الليبرالي،وقد تمثلت جملة التحولات والتحديات في المشاهد التالية:

-انهيار المعسكر الشرقي بزعامة الاتحاد السوفياتي، وتفكك أوروبا الشرقية. وبالتالي زوال الثنائيةالقطبية وميلاد ما عرف بالأحادية القطبية Unipolarity  بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية 
-انهيار التوازنات الكبرى التي كانت قائمة في إطار التحالفات الدولية مما غير الخارطة 
الجيواستراتيجية – للعالم من دول - التي كانت سائدة أثناء الحرب الباردة.
-تنامي ظاهرة العولمة والتي شكلت بدورها بعدا كلانيا شموليا في صورة نسق عام لم يكتمل بعد مدار وغائي في صورة عملية PROSSES مركبة تحتمل مجموعة متغيرات شكلت جملة ، تحديات على الدولة القومية أهمها:
 - تحدي أثر ديناميات المؤسسات المالية العالمية…MNC ,WTO,IB,IMF.
- تنامي الحركات الاجتماعية الشبكية وبصورة أفقية و/أو عمودية.
 - التدخل في الشؤون الداخلية للدول ولأغراض إنسانيةH.Intervention.
- الثورة الهائلة في شبكة المعلومات والاتصالات وتنامي الفجوة الاتصالية ما بين الشمال
والجنوب.
 - النراعات الاثنية العرقية والقائمة عبر مدخل الهويةConflits of Identity s .
- حالات الهجرات غير الشرعية والتجارة الموازية والإرهاب وانتشار أسلحة الدمار
الشامل، إضافة إلى الاتجاهات الجديدة في العلاقات الدولية في موضوعات مختلفة مثل البيئةوالصحة.
 - تصاعد دور المنظمات الدولية غير الحكومية NGO والمنظمات الحكومية الدولية IGO  .
-تنامي خطاب النهايات، نهاية التاريخ والإيديولوجيا، والإنسان الأخير .
كل هذه التحولات في المفاهيم والبنى، تندرج ضمن تأكيد صعود أدوار جديدةمستحدثة لمجوعة فواعل جدد، زاحموا الدور التقليدي للدولة وحدوا من حيويتها السابقة وبصورة
أكثر وضوحا مباشرة بعد نهاية الحرب الباردة وانهيار المعسكر الشرقي وبالتالي زوال النقاشالإيديولوجي الذي دام أكثر من أربعين سنة.

اشكالية الدراسة:

تتمحور اشكالية هذا الموضوع "واقع الدولة الوطنية ومستقبلها ضمن التحديات والتحولات الجديدة لمرحلة ما بعد الحرب الباردة" حول مسألة وجود واقع من العلاقات الشبكية ما بين الدول والفواعل الجدد في السياسة العالمية، مما يفرض جملة من التغيرات والحوافز على الدولةالوطنية ذاا حيث أنه تأكد التعارض الكبير ما بين القضايا المحلية والدولية والعالمية وهذا ضمننسق العولمة.
واقع العلاقات الدولية المعقد لمرحلة ما بعد الحرب الباردة أكد جملة من التحديات
المفروضة على الدول والحكومات كوحدات أساسية في السياسة العالمية، وذلك في الجانبالاقتصادي من خلال ديناميكيات العولمة الاقتصادية، والجانب الأمني الاستراتيجي من حيث تنامي حركة متصاعدة لفواعل جدد ويمتغيرات جديدة مثل البنى الاجتماعية والهويات والقوميات إضافة إلى حالات التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والجانب الاجتماعي السياسي والاعلامي كونهامجالات أكثر تداخلا وتشاكلا ضمن هيكل السياسة العالمية فإلى أي مدى يمكن مقاربة محدداتوضع الدولة الوطنية ضمن هيكل السياسة العالمية من خلال تحولات وتحديات/ رهانات مرحلة ما بعد الحرب الباردة، في الجوانب الإقتصادية والسياسية والإجتماعية والأمنية الاستراتيجية والاعلامية؟ وإلى أي حد بالإمكان بناء تصور متماسك حول مستقبلها وهذا عبر جملة الأبعادوالاتجاهات الجديدة في العلاقات الدولية ؟
ترد تحت هذه الاشكالية بعض الأسئلة الفرعية منها:
- ما طبيعة المرتكزات النظرية التي تأسس عليها مفهوم الدولة الوطنية؟
- ما هي جملة المحددات الرئيسة في العلاقات الدولية والتي شكلت بدورها مجموع تحولاتوتحديات جديدة على سياسات وتوجهات الحكومات والدول؟
- كيف ضمنت مقاربات منظورات العلاقات الدولية موضوع/أزمة مركزية الدولة الوطنية في تحليلاتها الرئيسية؟
- ماهي أهم انعكاسات وآليات تأثير محددات الواقع الإقتصادي والسياسي الاجتماعي
والأمني الاستراتيجي والاعلامي على أدوار سياسات الدول الوطنية؟
- هل فعلا الدولة الوطنية فاعل وحدوي ووحيد وعقلاني ضمن تفاعلات مرحلة ما بعد
الحرب الباردة ، أم هي مجرد أحد الفواعل ضمن واقع وظيفي تعددي جديد؟
- أي المداخل الاستشرافية تماسكا ، من خلالها نحدد أين تتجه الدولة الوطنية مستقبلا؟

رابط التحميل :
http://www.gulfup.com/?tGdwOz
تعليقات